معاني القران للفراء - الفراء، يحيى بن زياد - الصفحة ٤٦١
وقوله: يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ (٢٣) إن شئت جعلت خبر (البغي) فِي قوله (على أنفسكم) [١] ثم تنصب [٢] (متاع الحياة الدنيا) كقولك: مُتْعَةً فِي الحياة الدُّنْيَا. ويصلح الرفع [٣] هاهنا عَلَى الاستئناف كما قَالَ لَمْ [٤] يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ بَلاغٌ أي ذلك (بلاغ) وذلك (متاع الحياة الدنيا) وإن شئت جعلت الخبر فِي المتاع. وهو وجه الكلام.
وقوله: لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى (٢٦) فِي موضع رفع. يُقال إن الحسنى الحسنة. (وزيادة) حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا الْفَرَّاءُ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الأَحْوَصِ سَلامُ [٥] بْنُ سُلَيْمٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصدّيق رحمه الله قال: للذين أحسنوا الحسنى وزيادة: النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ الرَّبِّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى. وَيُقَالُ (للذين أحسنوا الحسنى) يريد حسنة مثل [٦] حسناتهم (وزيادة) زيادة التضعيف كقوله فَلَهُ [٧] عَشْرُ أَمْثالِها.
وقوله: وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها (٢٧) رفعت الجزاء بإضمار (لَهُم) كأنك قلت: فلهم جزاء [٨] السيئة بمثلها كما قَالَ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ [٩] وفَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ «١٠» والمعنى: فعليه صيام ثلاثة أيام، وَعَلَيْهِ فدية. وإن شئت رفعت الجزاء بالباء فِي قوله: جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها والأوّل أعجب إلىّ.
[١] فى ش، ج قبلها: «إن شئت» وهى زيادة من الناسخ.
[٢] وهى قراءة حفص وابن أبى اسحق.
[٣] وهو قراءة العامة غير حفص.
[٤] آية ٤٥ سورة الأحقاف.
[٥] هو الكوفي أحد الأثبات الثقات. توفى سنة ١٧٩ كما فى شذرات الذهب.
[٦] كذا فى أ. وفى ش، ج: «من» .
[٧] آية ١٦٠ سورة الأنعام.
[٨] سقط فى أ
(٩، ١٠) آية ١٩٦ سورة البقرة.