معاني القران للفراء - الفراء، يحيى بن زياد - الصفحة ٣٨٦
وقوله: أَنْ لَوْ نَشاءُ أَصَبْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ (١٠٠) ثم قال: وَنَطْبَعُ ولم يقل: وطبعنا، ونطبعُ منقطعة عَن جواب لو يدلك عَلَى ذَلِكَ قوله: فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ ألا ترى أَنَّهُ لا يَجوز فِي الكلام: لو سألتني لاعطيتك فأنتَ غنيّ، حَتَّى تَقُولُ: لو سألتني لاعطيتك فاستغنيت. ولو استقامَ المعنى فى قوله: فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ أن يتصل بِما قبله جازَ أن تردّ يفعل عَلَى فعل فِي جواب لو كما قَالَ الله عَزَّ وَجَلَّ: وَلَوْ [١] يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ فَنَذَرُ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ فنذر مردودة على (لقضى) وفيها النون.
وسهَّل ذَلِكَ أن العرب لا تقول: وذرت، ولا ودعت، إنما يقال بالياء والألف والنون والتاء، فأوثرت عَلَى فعلت إِذَا جازت قَالَ الله تبارك وتعالى: تَبارَكَ [٢] الَّذِي إِنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِنْ ذلِكَ ثم قال: وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُوراً فإذا أتاك جواب لو آثرت فِيهِ (فعل [٣] عَلَى يفعل) وإن قلته ينفعل جاز، وعطف فعل عَلَى يفعل ويفعل عَلَى فعل جائز، لأن التأويل كتأويل الجزاء.
وقوله: حَقِيقٌ عَلى أَنْ لا أَقُولَ (١٠٥) ويقرأ [٤] : حَقِيقٌ عَلى أَنْ لا أَقُولَ. وَفِي قراءة عبد الله: حَقِيقٌ بِأَنْ لَا أقول عَلَى الله فهذه حجة من [٥] قرأ (عَلَى) ولم يضِف. والعربُ تجعل الباء فِي موضع عَلَى رميت عَلَى القوس، وبالقوس، وجئت عَلَى حال حسنة وبحال حسنة.
[١] آية ١١ سورة يونس.
[٢] آية ١٠ سورة الفرقان.
[٣] سقط ما بين القوسين فى ج، وثبت فى ش.
[٤] وهى قراءة نافع. [.....]
[٥] وهم أصحاب القراءة الأولى. وقوله: «ولم يضف» أي لم يجرّ بها ياء المتكلم كما فى قراءة نافع. وحروف الجر تسمى حروف الإضافة.