معاني القران للفراء - الفراء، يحيى بن زياد - الصفحة ٣٧٥
وقوله: لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ (١٦) المعنى- والله أعلم-: لاقعدنَّ لَهُمْ عَلَى طريقهم أو فِي طريقهم. وإلقاء الصفة [١] من هَذَا جائز كما قَالَ: قعدت لك وجه الطريق، وَعَلَى وجه الطريق لأن الطريق صفة فِي المعنى، فاحتمل ما يَحْتَمِله اليوم والليلة والعام إِذَا قيل: آتيك غدًا أو آتيك فِي غد.
وقوله: يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً (٢٦) «ورياشا» [٢] . فإن شئت جعلت رياش جَميعًا واحده الريش، وإن شئت جعلت الرياش مصدرًا فِي معنى الريش كما يُقال لِبْس ولباس قَالَ الشاعر [٣] :
فلمّا كشفن اللِّبْسَ عَنْهُ مَسَحْنَهُ ... بأطرافِ طَفْلٍ زانَ غَيْلا مُوَشَّما
وقوله: وَرِيشاً وَلِباسُ التَّقْوى و «لباسَ [٤] التقوى» يرفع بقوله: ولباس التقوى خير، ويَجعل (ذَلِكَ) من نعته. وهي فِي قراءة أبي وعبد الله جميعًا: ولباس التقوى خير. وفى قراءتنا (ذلك خير) فنصب اللباس أحب إليّ لأنه تابع الريش [٥] ، (ذلك خير) فرفع خير بذلك.
[١] يريد بها الكوفيون الظرف.
[٢] هذه القراءة نسبها أبو عبيد إلى الحسن. وفى القرطبي نسبتها إلى عاصم من رواية المفضل الضبي وإلى أبى عمرو من رواية الحسين الجعفي.
[٣] هو حميد بن ثور الهلالي. والبيت من ميمبته الطويلة. وهو يصف فرسا خدمته جوارى الحي.
فقوله: كشفن أي الجواري. وقوله: عنه أي عن الفرس. ولبسه: ما عليه من الجل والسرج. وقوله بأطراف طفل أي بأطراف بنان ناعم. وقوله: غيلا يريد ساعدا أو معصما ممتلئا، موشما أي مزينا بالوشم، يريد بنان الجواري.
[٤] أي بالنصب. وهو قراءة نافع وابن عامر والكسائي. والضم قراءة الباقين.
[٥] كذا فى ش. وفى ج: «الرياش» .