معاني القران للفراء - الفراء، يحيى بن زياد - الصفحة ٣٥٦
وقوله: مَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ إِذَا [١] كَانَ الفعل فِي مذهب مصدر مؤنثًا مثل العاقبة، والموعظة، والعافية، فإنك إِذَا قدّمت فعله قبله أنَّثْتَهُ وذكّرته كما قَالَ الله عَزَّ وَجَلَّ: فَمَنْ [٢] جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ بالتذكير، وقال [٣] : قَدْ [٤] جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ بالتأنيث. وكذلك وَأَخَذَ [٥] الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ وَأَخَذَتِ [٦] فلا تهابنّ من هَذَا تذكيرًا ولا تأنيثا.
وقوله: هذا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ (١٣٦) وبرعمهم، وزِعْمِهم، ثلاث لغات. ولم يقرأ بكسر [٧] الزَّاي أحدٌ نعلمه. والعربُ قد تَجعل الحرف فِي مثل هَذَا فيقولون: الفَتْك [٨] والفُتْك والفِتْك، والوُدّ والوِدّ والوَدّ، فِي أشباه لَهَا. وأجود ذَلِكَ ما اختارته القرّاء الذين يؤثر عنهم القراءة. وَفِي قراءة عبد الله «وهذا لشركائِهم» وهو كما تَقُولُ فِي الكلام: قَالَ عبد الله: إِنّ لَهُ مالا، وإِنّ لي مالا، وهو يريد نفسه. وقد قَالَ الشاعر:
رَجُلانِ من ضَبَّةَ أَخبرانا ... إِنَّا رأينا رجلًا عُريانا
ولو قَالَ: أخبرانا أنّهما رأيا كان صوابا.
[١] يذكر الوجه فى قراءتى «يكون» و «تكون» . والأولى قراءة حمزة والكسائي. والثانية قراءة الباقين. [.....]
[٢] آية ٢٧٥ سورة البقرة.
[٣] كذا فى ج. وسقط هذا الفعل فى ش.
[٤] آية ٥٧ سورة يونس.
[٥] آية ٦٧ سورة هود.
[٦] آية ٩٤ سورة هود.
[٧] وإنما قرى بفتحها وضمها. والضمّ قراءة الكسائي ويحيى بن وثاب والسلمى والأعمش، وهو لغة بنى أسد. والفتح قراءة الباقين، وهو لغة أهل الحجاز.
[٨] هو مصدر فتك إذا ركب ما هتم به من الأمور ودعت إليه نفسه. وفى ش، وج: «القتل» وهو تحريف.