معاني القران للفراء - الفراء، يحيى بن زياد - الصفحة ٣٥٤
بِمنزلة الوحَد [١] والوحِد، والفَرَد والفِرِد، والدَنَف والدِنِف: تقوله [٢] العرب فِي معنى واحد.
وقوله: كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ يقول: ضاق عَلَيْهِ المذهب فلم يَجد إِلا أَنْ يَصعد فِي السماء وليس يقدر. وتقرأ [٣] كَأَنَّما يصَّاعَد يريد يتصاعد، (ويَصَّعَّدُ [٤] ) مخففة.
وقوله: يا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ (١٢٨) يقول: قد أضللتم كثيرا.
وقوله: وَقالَ أَوْلِياؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍ فالاستمتاع من الإنس بالجِنّ أن الرجل كَانَ إِذَا فارق [٥] فاستوحش أو قتل صيدًا من صيدهم فخاف قَالَ: أعوذ بسيد هَذَا الوادي، فيبيت آمنًا فِي نفسه. وأمّا استمتاع الجن بالإنس فما نالوا بِهم من تعظيم الإنس إيّاهم، فكان الجِنّ [٦] يقولون: سُدْنا الجنّ والإنس.
وقوله: امَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ
(١٣٠) فيقول القائل: إِنَّمَا الرسل من الإنس خاصة، فكيف قال للجنّ والإنس (منكم) ؟ قيل: هذا كقوله: مَرَجَ [٧] الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ. ثم قال: يَخْرُجُ [٨] مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ وإنّما يخرج اللؤلؤ والمرجان من الملح دون العَذْب.
فكأنك قلت: يخرج من بعضهما، ومن أحدهما.
[١] فى ش، ج: «الواحد» .
[٢] كذا فى ج. وفى ش: «تقول» .
[٣] وهى قراءة أبى بكر والنخعي.
[٤] هى قراءة ابن كثير. ووافقه ابن محيصن. [.....]
[٥] كأنه يريد: فارق حيه أو رفقته.
[٦] أي سادتهم وكبراؤهم الذين يستعاذ بهم.
[٧] آية ١٩ سورة الرحمن.
[٨] آية ٢٢ سورة الرحمن.