معاني القران للفراء - الفراء، يحيى بن زياد - الصفحة ٣١٤
وقوله: قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ مَثُوبَةً ... (٦٠)
نصبت (مثوبة) لأنها مفسرة كقوله (أَنَا [١] أَكْثَرُ مِنْكَ مَالا وأعزّ نفرا) .
وقوله مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ (من) فى موضع خفض تردّها على (بشرّ) وإن شئت استأنفتها فرفعتها كما قَالَ: «قُلْ [٢] أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكُمُ النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا» ولو نصبت (من) عَلَى قولك: أُنبئكم (من) كما تَقُولُ: أنبأتك خيرًا، وأنبأتك زيدًا قائِمًا [٣] ، والوجه الخفض. وقوله وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ عَلَى قوله [٤] :
«وَجَعل منهم القِرَدَة [والخنازيرَ] [٥] ومن عبد الطاغوتَ» وهي فِي قراءة أُبَيّ وعَبْد الله (وعبدوا) عَلَى الجمع، وَكَانَ أصحاب عبد الله يقرأون «وَعَبَد الطاغوتِ» عَلَى فَعَل، ويضيفونَها إلى الطاغوتِ [٦] ، ويفسّرونَها: خَدَمة الطاغوت. فأراد قوم هَذَا المعنى، فرفعوا الْعَيْن فقالوا: عُبُد الطاغوتِ مثل [٧] ثمار وثُمُر، يكون جمع جمع.
ولو قرأ قارئ (وعَبَد الطاغوتِ) كَانَ صوابًا جيّدًا. يريد عبدة الطاغوت فيحذف الْهَاء لمكان الإضافة كما قَالَ الشاعر:
قام وُلاها فسقَوها صَرْخدًا [٨] يريد: ولاتها. وأما قوله (وعبد الطاغوت) فإن تكن [٩] فِيهِ لغة مثل حَذِر وحَذُر وَعَجُلَ فهو وجه، وإلا فإنَّه أراد- والله أعلم- قول الشاعر [١٠] :
[١] آية ٣٤ سورة الكهف. [.....]
[٢] آية ٧٢ سورة الحجّ.
[٣] حذف الجواب، أي لكان صوابا وهذا يتكرر منه.
[٤] أي على حذف «من» الموصولة المعطوفة على «القردة» .
[٥] زيادة فى اللسان (عبد) .
[٦] وهذه قراءة حمزة.
[٧] يريد أن عبدا جمع عباد الذي هو جمع عبد. وفى اللسان: «قال الزجاج: هو جمع عبيد كرغيف ورغف» .
[٨] أراد بالصرخد الخمر. وصرخد فى الأصل موضع ينسب إليه الشراب.
[٩] كذا فى ج.
وفى ش: «لم تكن» وفى اللسان: «قال الفرّاء: ولا أعلم له وجها إلا أن يكون عبد بمنزلة حذر وعجل» والظاهر أن هذا حكاية عما هنا بالمعنى.
[١٠] هو أوس بن حجر، كما فى اللسان.