معاني القران للفراء - الفراء، يحيى بن زياد - الصفحة ٢٦٦
كأنه قال: وما ظننت أنك عائبي. ونقلنا فِي الحديث أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال: أمرت بالسواك حَتَّى خفت لأدردن. كقولك: حَتَّى ظننت لأدردن [١] .
وقوله: فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها (٣٥) يقول: حكما من أهل الرجل وحكما من أهل المرأة ليعلما من أيهما جاء النشوز.
فينبغي للحكم [٢] أن يأتي الرجل فينتظر ما عنده هَلْ يهوى المرأة، فإن قال: لا والله مالي فِيها حاجة، علم أن النشوز جاء من قبله. ويقول حكم المرأة لها مثل ذلك، ثُمَّ يعلماهما [٣] جميعا على قدر ذلك، فيأتيا الزوج فيقولا: أنت ظالم أنت ظالم اتق اللَّه، إن [٤] كان ظالما. فذلك قوله إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما إذا فعلا هذا الفعل.
وقوله: وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً (٣٦) أمرهم بالإحسان إلى الوالدين. ومثله وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً [٥] ولو رفع الإحسان [٦] بالباء [٧] إذ لم يظهر الفعل كان صوابا كما- تقول فِي الكلام: أحسن إلى أخيك، وإلى المسيء الإساءة.
[١] انظر الموطن السابق.
[٢] سقط فى ش.
[٣] فى ش، ج: «يعلمهما» والوجه ما أثبت.
[٤] كذا فى ش، ج. وفى ا: «إذ» .
[٥] آية ٢٣ سورة الإسراء.
[٦] ثبت فى أ، ج. وسقط فى ش.
[٧] يريد أن يكون «إحسان» بالرفع مبتدأ خبره (بالوالدين) . وقد قرأ بالرفع ابن أبى عيلة كما فى القرطبي.