معاني القران للفراء - الفراء، يحيى بن زياد - الصفحة ٢٦١
وقوله: وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ يقول: ما سوى ذلكم.
وقوله: وَيَكْفُرُونَ بِما وَراءَهُ [١] يريد: سواه.
وقوله: أَنْ تَبْتَغُوا يكون موضعها رفعا يكون تفسيرا ل (ما) ، وإن شئت كانت خفضا، يريد: أحل الله لكم ماوراء ذلكم لأن تبتغوا. وإذا فقدت الخافض كانت نصبا.
وقوله: مُحْصِنِينَ يقول: أن تبتغوا الحلال غير الزنا. والمسافحة الزنا.
وقوله: ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ ... (٢٥)
يقول: إنما يرخص لكم فِي تزويج الإماء إذا خاف أحدكم أن يفجر. ثُمَّ قَالَ:
وأن تتركوا تزويجهن أفضل.
وقوله: يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ ... (٢٦)
وقال فِي موضع آخر وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ والعرب تجعل اللام التي على معنى كي فِي موضع أن فِي أردت وأمرت. فتقول: أردت أن تذهب، وأردت لتذهب، وأمرتك أن تقوم، وأمرتك لتقوم قال اللَّه تبارك وتعالى وَأُمِرْنا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ [٢] وقال فِي موضع آخر قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ [٣] وقال يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا [٤] وأَنْ يُطْفِؤُا [٥] وإنما صلحت اللام فِي موضع أن فِي (أمرتك) [٦] وأردت لانهما يطلبان المستقبل ولا يصلحان مع الماضي ألا ترى أنك تقول: أمرتك أن تقوم، ولا يصلح أمرتك أن قمت. فلما رأوا (أن) فى غير
[١] آية ٩١ سورة البقرة.
[٢] ٧١ سورة الأنعام.
[٣] آية ١٤ سورة الأنعام.
[٤] آية ٨ سورة الصف.
[٥] آية ٣٢ سورة التوبة.
[٦] كذا فى ش، ج. وفى الخزانة ٣/ ٥٨٦: «أمرت» .