معاني القران للفراء - الفراء، يحيى بن زياد - الصفحة ٢٥٦
وقوله: وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً [٤] يعني أولياء النساء لا الأزواج: وذلك أنهم كانوا فِي الجاهلية لا يعطون النساء من مهورهن شيئًا، فأنزل اللَّه تعالى: أعطوهن صدقاتهن نحلة، يقول: هبة وعطية.
وقوله: فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً. ولم يقل طبن. وذلك [١] أن المعنى- والله أعلم-: فإن طابت أنفسهن لكم عن شيء. فنقل الفعل من الأنفس إليهن فخرجت النفس مفسّرة كما قالوا: أنت حسن وجها، والفعل في الاصل للوجه، فلما حول إلى صاحب الوجه خرج الوجه مفسرا لموقع الفعل. ولذلك وحد النفس. ولو جمعت لكان صوابا ومثله ضاق به ذراعي [٢] ، ثُمَّ تحول الفعل من الذراع إليك: فتقول [٣] قررت به عينا. قال اللَّه تبارك وتعالى: فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً [٤] . وقال: سِيءَ بِهِمْ وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً [٥] وقال الشاعر [٦] :
إذا التياز ذو العضلات قُلْنَا ... إليك إليك ضاق بها ذراعا «٧»
وإنما قيل: ذرعا وذراعا لأن المصدر والاسم فِي هذا الموضع يدلان على معنى واحد، فلذلك كفى المصدر من الاسم.
وقوله: وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ ... (٥)
السفهاء: النساء والصبيان الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً يقول التي بها تقومون قواما وقياما. وقرأ نافع الْمَدَنِيّ (قيما) والمعنى- والله أعلم- واحد.
[١] أي دون «نفسا» .
[٢] كذا فى ح. وفى ش: «ذرعى» .
[٣] يبدو أن هذا مرتب على كلام سقط فى النسخ. والأصل: «وتقول: قرت عينك، ثم نحول الفعل» .
[٤] آية ٢٦ سورة مريم.
[٥] آية ٧٧ سورة هود.
[٦] هو القطامي.
(٧) هذا فى أبيات يصف بكرة أحسن القيام عليها حتى قويت وعزت على القوى أن يركيها. والتياز الرجل القوى. وانظر اللسان (تيز) .