معاني القران للفراء - الفراء، يحيى بن زياد - الصفحة ٢٣٨
وقوله: حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ ... (١٥٢)
يقال: إنه مقدم ومؤخر معناه: «حَتَّى إذا تنازعتم فى الأمر فشلتم» . فهذه الواو معناها السقوط: كما يقال: فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ. وَنادَيْناهُ [١] معناه:
ناديناه. وهو فى «حَتَّى إِذا» و «فلمّا أن» [٢] مقول، لم يأت فِي غير هذين. قَالَ اللَّه تبارك وتعالى: حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ [٣] ثم قال: وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ [٤] معناه: اقترب، وقال تبارك وتعالى:
حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها [٥] وفي موضع آخر: فُتِحَتْ [٦] وقال الشاعر:
حَتَّى إذا قملت بطونكم ... ورأيتم أبناءكم شبوا
وقلبتم ظهر المجن لنا ... إن اللئيم العاجز الخب «٧»
الخب [٨] : الغدار، والخب: الغدر. وأما قوله: إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ. وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ [٩] وقوله: وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ. وَأَلْقَتْ مَا فِيها وَتَخَلَّتْ [١٠] فإنه كلام واحد جوابه فيما بعده، كأنه يقول: «فيومئذ يلاقى حسابه» . وقد قال بعض من روى عن قَتَادَة من البصريين إِذَا السّماء انشقّت. أذنت لربها وحقّت ولست أشتهى ذلك لأنها فِي مذهب «إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ» [١١] و «إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ» [١٢] فجواب هذا بعده «عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ» [١٣] و «عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ» [١٤] .
[١] آيتا ١٠٣، ١٠٤ من الصافات.
[٢] فى الطبري «فلما» وهذا أولى لأن الآية السابقة ليس فيها (أن) . ولكنه يريد تعيين لما الحينية التي يأتى بعدها أن، احترازا من لما الجازمة أو التي بمعنى إلا.
[٣] آية ٩٦ سورة الأنبياء.
[٤] آية ٩٧ سورة الأنبياء.
[٥] آية ٧٣ سورة الزمر.
[٦] آية ٧١ سورة الزمر.
(٧) انظر فى البيتين ص ١٠٧ من هذا الجزء.
[٨] وقد ورد فى الوصف الكسر.
[٩] آيتا ١، ٢ سورة الانشقاق.
[١٠] آية ٣ من السورة السابقة.
[١١] أول سورة التكوير. ويريد بمذهب سورتى التكوير والانفطار ورود الجملة الثانية بعد (إذا) مقرونة بواو العطف.
[١٢] أول سورة الانفطار. [.....]
[١٣] آية ١٤ سورة التكوير.
[١٤] آية ٥ سورة الانفطار.