معاني القران للفراء - الفراء، يحيى بن زياد - الصفحة ٢٢٧
وقوله: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ ... (٩٦)
يقول: إن أول مسجد وضع للناس (لَلَّذِي ببكّة) وإنما سميت بكة لازدحام الناس بها يقال: بك الناس بعضهم بعضًا: إذا ازدحموا.
وقوله: هُدىً موضع نصب متبعة للمبارك. ويقال إنما قيل: مباركا لأنه مغفرة للذنوب.
وقوله: فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ ... (٩٧)
يُقَالُ: الآيات المقام والحجر والحطيم، وقرا ابن عَبَّاس «فِيهِ آية بينة» جعل المقام هُوَ الآية لا غير.
وقوله: وَمَنْ كَفَرَ يقول: من قَالَ ليس علي حج فَإِنَّمَا يجحد بالكفر فرضه لا يتركه [١] .
وقوله: مَنْ آمَنَ تَبْغُونَها عِوَجاً ... (٩٩)
يريد السبيل فأنثها، والمعنى تبغون لها. وكذلك (يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ) »
: يبغون لكم الفتنة. والعرب يقولون: ابغني خادما فارها، يريدون: ابتغه لي، فإذا أرادوا:
ابتغ معي [٣] وأعني على طلبه قَالُوا أبغني (ففتحوا الألف الأولى من بغيت، والثانية من أبغيت) [٤] وكذلك يقولون: المسني [٥] نارا وألمسني، واحلبني وأحلبني، وأحملني [٦] واحملني،
[١] كذا فى ش، ج. وكأنّ فى الكلام سقطا، والأصل: إذ لو آمن به لا يتركه.
(٢) آية ٤٧ سورة التوبة.
[٣] فى ح: «معنى» وفى ش: «معنا» والأنسب ما أثبت.
[٤] كذا ترى ما بين القوسين فى ش ج. ولم يستقم لنا وجه هذه العبارة. وقد يكون الأصل:
فكسروا الألف من ابغني الأولى وفتحوها من أبغنى الثانية.
[٥] كذا، والظاهر أن ما هنا تحريف عن: اقبسنى نارا، وأقبسنى.
[٦] فاحلبنى معناها: احلب لى، وأحلبنى: أعنّى على الحلب. وانظر اللسان (عكم) .