معاني القران للفراء - الفراء، يحيى بن زياد - الصفحة ٢١٥
ويقال فِي الفعل أيضا:
ولقد أبيت على الطوى وأظله «١»
تلقى الصفات وإن اختلفت فِي الأسماء والأفاعيل. وقال الشاعر:
إذا قَالَتْ حَذَامِ فأنصتُوها ... فإنّ القول ما قَالَتْ حذام «٢»
وقَالَ اللَّه تبارك وَتعالى وَهو أصدق قيلا: وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ [٣] يريد: كالوا لهم، وقال الشاعر:
ما شق جيب ولا قامتك نائحة ... ولا بكتك جياد عند أسلاب «٤»
وقوله: (وَما تَدَّخِرُونَ) هِيَ تفتعلون من ذخرت، وتقرأ [٥] (وَمَا تَدخِرُونَ) خفيفة على تفعلون، وبعض العرب يقول: تدخرون فيجعل الدال والذال يعتقبان فِي تفتعلون من ذخرت، وظلمت [٦] تقول: مظلم ومطلم، ومذكر ومدكر، وسمعت بعض بني أسد يقول: قد اتغر [٧] ، وهذه اللغة كثيرة فيهم خاصة. وغيرهم: قد اثّغر.
فأمّا الذين يقولون: يدّخر ويدّكر ومدّكر فإنهم وجدوا التاء إذا سكنت واستقبلتها ذال دخلت التاء فِي الذال فصارت ذالا، فكرهوا أن تصير التاء ذالا فلا يعرف الافتعال من ذلك، فنظروا إلى حرف يكون [٨] عدلا بينهما فِي المقاربة، فجعلوه مكان التاء ومكان الذال.
(١) هذا شطر بيت لعنترة. وعجزه:
حتى أنال به كريم المأكل
(٢) فقوله: أنصتوها أي أنصتوا إليها. والمشهور فى الرواية: فصدّقوها.
[٣] آية ٣ سورة المطففين. [.....]
(٤) فقوله: قامتك أي قامت عليك.
[٥] قرأ بهذا الزهري ومجاهد وأيوب السختياني.
[٦] كذا، والتعاقب فيهما ليس بين الدال والذال، كما هو واضح بل بين الظاء والطاء.
[٧] أي سقطت أسنانه الرواضع.
[٨] وهو الدال، ففيها شبه بالتاء والذال.