معاني القران للفراء - الفراء، يحيى بن زياد - الصفحة ١٧٩
قوله وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى [١] ، وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ [٢] هُوَ جزاء، المعنى:
إن تصوموا فهو خير لكم. فلما أن صارت (أن) مرفوعة ب (خير) [٣] صار لها ما يرافعها إن فتحت وخرجت من حد الجزاء. والناصب كذلك.
ومثله من الجزاء الَّذِي إذا وقع عليه خافض أو رافع أو ناصب ذهب عَنْهُ الجزم قولك: اضربه من كان، ولا آتيك ما عشت. فمن وما فِي موضع جزاء، والفعل فيهما مرفوع [٤] فِي المعنى لأن كان والفعل الَّذِي قبله قد وقعا على (من) و (ما) فتغير عن الجزم ولم يخرج من تأويل الجزاء قال الشاعر [٥] :
فلست مقاتلا أبدًا قريشا ... مصيبا رغم ذلك من أصابا
فِي [٦] تأويل رفع لوقوع مصيب على من.
ومثله قول اللَّه عز وجل وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ [٧] إن جعلت (من) مردودة [٨] على خفض (الناس) فهو من هذا، و (استطاع) فِي موضع [٩] رفع، وإن نويت الاستئناف بمن كانت جزاء، وكان الفعل بعدها جزما، واكتفيت بما جاء قبله من جوابه. وكذلك تقول فِي الكلام: أيهم يقم فاضرب، فإن قدمت الضرب
[١] آية ٢٣٧ سورة البقرة.
[٢] آية ١٨٤ سورة البقرة.
[٣] فى ش، ج: (بخبر) .
[٤] يريد أن الفعل لا يكون مجزوما، وإذا كان ماضيا لفظا فهو مراد به الاستقبال، فهو فى تأويل المضارع المرفوع. وفى الأصول: «موقوع» وهو تحريف.
[٥] هو الحارث بن ظالم. والبيت من قصيدة مفضلية. وانظر شرح المفضليات لابن الأنبارى ٥١٧ [.....]
[٦] يريد أن «أصاب» فى البيت فى موقع رفع لأن «من» مفعول «مصيب» وبهذا خرجت «من» عن معنى الجزاء، فلم يكن الفعل معها فى موضع الجزم.
[٧] آية ٩٧ سورة آل عمران.
[٨] يريد أنها بدل من (الناس) .
[٩] كأنه يريد أن (استطاع) فى مكان يستطيع المرفوعة.