معاني القران للفراء - الفراء، يحيى بن زياد - الصفحة ١١٧
ألا ترى أنه قال: فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ فالعدوان من المشركين فِي اللفظ ظلم فِي المعنى والعدوان الَّذِي أباحه اللَّه وأمر به المسلمين إنما هُوَ قصاص. فلا [١] يكون القصاص ظلما، وإن كان لفظه واحدا.
ومثله قول اللَّه تبارك وتعالى: «وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها» [٢] وليست من اللَّه على مثل معناها من المسيء لأنها [٣] جزاء.
وقوله: وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ... (١٩٦)
وفي قراءة عَبْد اللَّه «وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ إلى البيت لله» [٤] فلو قرأ قارئ «وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ» فرفع العمرة [٥] لأن المعتمر إذا أتى البيت فطاف به وبين الصفا والمروة حل من عمرته. والحج يأتي فِيهِ عرفاتٍ وجميع المناسك وذلك قوله «وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ» يقول: أتموا العمرة إلى البيت [٦] فِي الحج إلى أقصى مناسكه.
فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ العرب تقول للذي يمنعه من الوصول إلى إتمام حجه أو عمرته خوف أو مرض، وكل [٧] ما [٨] لم يكن مقهورًا كالحبس والسجن (يقال للمريض) [٩] : قد
[١] الأسوغ: «ولا» كما هو الأقرب إلى ما فى أ.
[٢] آية ٤٠ سورة الشورى.
[٣] فى أ «لأنه» .
[٤] الذي فى الطبري: «فى قراءة عبد الله: وأقيموا الحج والعمرة إلى البيت» . ويدل قول الطبري على أن ابن مسعود يقرأ بنصب العمرة، على خلاف ما فى الشواذ لابن خالويه فإنه ذكر قراءة عبد الله: والعمرة لله بالرفع.
[٥] هنا حذف «بعد العمرة» . والأصل: جاز. ويتعلق به قوله بعد: «لأن المعتمر ... »
وقد قرأ بالرفع على رضى الله عنه والشعبي، ورويت أيضا عن ابن مسعود. وانظر الشواذ لابن خالويه والبحر ٢/ ٧٢
[٦] كأن «فى» محرّفة عن واو العطف. [.....]
[٧] معطوف على «الذى يمنعه من الوصول ... » .
[٨] أوقع «ما» موقع من ذهابا إلى الوصف كقوله تعالى: فانكحوا ما طاب لكم من النساء ...
[٩] هذا تأكيد لقوله قبل: «العرب تقول ... » فقوله: «قد أحصر ... » مقول «تقول» .