المحاسن و الأضداد - الجاحظ - الصفحة ٧٠ - محاسن الصبر على الحبس
و النّار في أحجارها مخبوءة # لا تصطلى إن لم تثرها الأزند
و البدر يدركه الظّلام فتنجلي # أيامه و كأنّه متجدّد
و الزّاعبيّة لا يقيم كعوبها # إلاّ الثّقاف و جذوة تتوقّد
غير اللّيالي بادئات عوّد # و المال عارية يفاد و ينفد
لا يؤيسنّك من تفرّج كربة # خطب أتاك به الزّمان الأنكد
فلكلّ حال معقب و لربّما # أجلى لك المكروه عمّا تحمد
كم من عليل تخطّاه الرّدى # فنجا و مات طبيبه و العوّد
صبرا فإنّ اليوم يعقبه غد # و يد الخلافة لا تطاولها يد
و الحبس ما لم تغشه لدنيّة # شنعاء نعم المنزل المتورّد
لو لم يكن في الحبس إلاّ أنّه # لا يستذلّك بالحجاب الأعبد
بيت يجدّد للكريم كرامة # و يزار فيه و لا يزور و يحمد
أبلغ أمير المؤمنين و دونه # خوف العدا و مخاوف لا تنفد
أنتم بنو عمّ النّبي محمد # أولى بما شرع النّبي محمد
ما كان من حسن فأنتم أهله # كرمت مغارسكم و طاب المحتد
أ من السّوية يا ابن عم محمّد # خصم تقرّبه و آخر يبعد
يا أحمد ابن أبي دؤاد إنّما # تدعى لكلّ كريهة يا أحمد
إنّ الذين سعوا إليك بباطل # أعداء نعمتك التي لا تجعد
شهدوا و غبنا عنهم فتحكّموا # فينا و ليس كعائب من يشهد
لو يجمع الخصماء عندك منزل # يوما لبان لك الطّريق الأرشد
و الشّمس لو لا أنها محجوبة # عن ناظريك لما أضاء الفرقد
و ضده، أنشدنا عاصم بن محمد الكاتب لنفسه، لما حبسه أحمد بن عبد العزيز بن أبي دلف قوله:
قالت: حبست. فقلت: خطب أنكد # أنحى عليّ به الزّمان المرصد
لو كنت حرّا كان سربي مطلقا # ما كنت أحبس عنوة و أقيّد