المحاسن و الأضداد - الجاحظ - الصفحة ٢٠٧ - أمثال في التزويج
شاب يقال له «عروة» ، فوقعت في قلبه، فجعل يطالعها، و لا يقدر على أكثر من ذلك، فاشتد وجده بها، فلما انقضت السنة، و أرادوا الرجوع إلى منازلهم، دعا بعض جواري الحي، فقال: «يا ابنة الكرام هل لك في يد تتخذين بها عندي شكرا» ؟قالت: «ما أحوجني إلى ذلك» ، قال:
تنطلقين إلى خيمة فلانة كأنك تقتبسين نارا، فإذا أنت جلست فقولي حيث تسمع زينب:
ألا هل لنا قبل التفرّق ليلة # و يوم فتقضي كلّ نفس مناها
فانطلقت الجارية ففعلت ذلك، فلما سمعت زينب قولها و كانت تفلي رأس زوجها، و كان عنده أخ له، فقالت مجيبة لها:
لعمري لقد طال المقامة هاهنا # لو أنّ لحبّ حاجة لقضاها
فسمع أخو الزوج قول الجارية، و جواب زينب، فقال:
أ لا يعلم الزّوج المفلّى بأنّها # رسالة مشغوف الفؤاد رجاها
فانتبه الزوج لأمرهم، و عرف ما أرادت، فقال:
لحى اللّه من لا يستقيم بودّه # و من يمنح النّفس الطّروب هواها
انطلقي يا زينب فأنت طالق. فخرجت من عنده و بعثت إلى عروة فأعلمته، و أقامت حتى انقضت عدتها، ثم تزوجته.