المحاسن و الأضداد - الجاحظ - الصفحة ١١ - مقدمة كتاب المحاسن و الأضداد
و اعتقد أن إبراهيم بن محمد البيهقي هو مؤلف الكتابين. ألف الأول و نسبه للجاحظ ليروج. و لما تحقق من رواجه عدل فيه قليلا و سماه المحاسن و المساوئ و نسبه لنفسه.
و كتاب المحاسن و الأضداد يخلو من الأصالة و الجدة و يقتصر عمل صاحبه على تجميع الأقوال و الأشعار و الأخبار و الأقوال التي تتعلق بكل باب من أبوابه الستين، و روايتها، دون شرح أو تعليق أو ابداء رأي.
فهو إذن من نوع أدب الرواية. و إذا كانت كتب الجاحظ حافلة بمثل هذا الأدب إلاّ أن شخصية الجاحظ تبقى حاضرة: تنقد هذا الخبر، و تعلق على ذاك، و تفيد من الأقوال التي تسوقها و الأشعار التي ترويها لتأييد آرائها الأصيلة و مواقفها المتميزة.
و يفتقر الكتاب إلى وحدة الموضوع، و يعجز عنوانه عن لم شعث نحو ستين موضوعا مختلفا فيكتفي بربطها ربطا اعتباطيا مصطنعا.
و يستغرق موضوع المرأة نصف الكتاب تقريبا. و يترجم لثلاث نساء حرائر شاعرات هن الخنساء و ليلى الأخيلية و هند بنت عتبة أم معاوية ابن أبي سفيان، و يروي شيئا من أشعارهن. ثم يورد أخبار عدة قيان منهن عنان جارية الناطفي و صاحبة أبي نواس، و عريب جارية المأمون، و يروي شعر بعض الأعرابيات.
ثم يذكر صفات المرأة الجميلة على لسان اعرابي يقول لمن سأله: أ تحسن صفة النساء؟ «نعم إذا عذب ثناياها، و سهل خداها، و نهد ثدياها، و نعم ساعدها، و التف فخذاها، و عرض وركاها، و جدل ساقاها، فتلك هم النفس و مناها» . و على لسان عبد اللّه بن المعتز الذي يقول:
و حياة من جرج الفؤاد بطرفه # لأحبرن قصائدي في وصفه
قمر به قمر السماء متيم # كالغصن يعجب نصفه من نصفه