المحاسن و الأضداد - الجاحظ - الصفحة ٣٠٨ - أحاديث الجنس
فأجابه راشد، فقال:
يا أبا جعفر، سليل المعالي # و نجيب الأخوال و الأعمام
إن يكن قد أتاك عني مزح # لم يكن عن حقيقة في الكلام
أو أكن فيه كالذي كان يغدو # بملام عليك في اللّوّام
إنّني عالم بأنّك لم تأ # ت قبيحا و لا ارتكاب الأثام
هو ذنب المدام لا ذنب خلّ # لم يزل حافظا لعهد الذّمام
ثم ذنب العيون يا ابن حميد # فله الذنب بعد است غرام
قعدا في طريق أيرك حتّى # عرّضاه للظّنّ و الاتّهام
فتغمّد أخاك بالصفح فالصف # ح دليل على سجايا الكرام
إنّني تائب و استغفر اللّ # ه لما كان من شنيع الكلام
ما قيل في ذلك من الشعر:
فما أعين عشر على ساق نرجس # تضاحك عين الشّمس بالمقل الصفر
بأحسن ممّن زارني بعد هجعة # يميس هوينا في الظّلام على ذعر
قال: و دبّ رجل على قينة في مجلس، فغنّت:
ما ذا يشوّش طرّتي # يا قوم في وقت السّحر
ما ذا يعالج تكّتي # ويلاه عذّبني السّهر
و قال علي بن حمزة:
متورّد الخدّين من خجل # متخاذل الأعضاء من كسل
خاض الدّجى، و الشّوق يحمله # و أتاك يمشي غير منتعل
ما راعني إلاّ تدافعه # كالغصن بين الصدر و الكفل
و قال عمر بن أبي ربيعة المخزومي:
قالت، و أبثثتها سرّي و بحت به: # «قد كنت عندي تحبّ السّتر، فاستتر