المحاسن و الأضداد - الجاحظ - الصفحة ٣١٨ - محاسن الهدايا
محاسن الهدايا
قال: و كتب الناس في الهدايا، فأكثروا من الكلام المنثور، و الشعر الموزون، و كلّ يكتب و يقول بمقدار عقله و علمه، حتى قالوا: إنها قرابة وصلة كالرحم الماسة، و القرابة القريبة، و كلحمة النسب؛ و أكثروا من الشفيع، لقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: «تهادوا و تحابوا» ، و قيل: «الهدية تفتح الباب المصمت، و تسلّ سخيمة القلب» . و روي عن عائشة أنها قالت:
«اللطفة عطفة، و تزرع في القلوب المحبة» . قال: كان رسول اللّه، صلّى اللّه عليه و سلّم، يقبل الهدية، و يثيب عليها ما هو خير منها» . و قال عليه الصلاة و السلام:
«لو أهدي إليّ ذراع لقبلت، و لو دعيت إلى كراع لأجبت» . و قال عليه الصلاة و السلام: «الهدية رزق من اللّه عز و جل، فمن أهدي إليه شيء فليقبله» . و قال صلّى اللّه عليه و سلّم: «نعم الشيء الهدية أمام الحاجة، ما أرضي الغضبان، و لا أستعطف و لا استميل الهاجر، و لا توقيّ المحذور بمثل الهدية و البر» .
و قال اللّه عز و جل:
وَ إِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنََاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ اَلْمُرْسَلُونَ، `فَلَمََّا جََاءَ سُلَيْمََانَ قََالَ: أَ تُمِدُّونَنِ بِمََالٍ فَمََا آتََانِيَ اَللََّهُ خَيْرٌ مِمََّا آتََاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ .
و روي أن عاملا لعليّ، رضي اللّه عنه، قدم من بعض الأطراف، فأهدى إلى الحسن و الحسين، سلام اللّه عليهما، و لم يهد إلى ابن الحنفية، فقال متمثلا: