المحاسن و الأضداد - الجاحظ - الصفحة ٩٩ - مساوئ البخل
لا تجعلنا ككمون بمزرعة # إن فاته الماء اروته المواعيد
و كتب آخر: ما رأيت طيب قولك اسره سوء فعلك و لا مثل بسط وجهك خالفه طول تنكيدك و لا مثل قرب عدتك باعدها افراط مطلك و لا مثل انس مذاهبك أوحش منه اختيار عواقبك حتى كأن الدهر أودعك لطيف الحيلة بالمكر بأهل الحلة، و كأن زيّنك فيه بالخديعة لتدرك منهم فرصة الهلكة. و قد قيل: وعد الكريم نقد و تعجيل، و وعد اللئيم مطل و تأجيل. و قال بعضهم:
و عدتنا مواعيد عرقوب و مطلتنا مطل نعاس الكلب، و غررتنا غرور السراب، و منيتنا أماني الكمون. و لبعضهم: أما بعد فلا تدعني مقلقا بوعدك بالعذر الجميل أحسن من الطل الطويل، فإن كنت تريد الأنعام و إن تعذرت الحاجة فأوضح، و أعلمني ذلك لأصرف وجه الطلب إلى غيرك. و ذكروا أن فتى من مراد كان يختلف إلى عمرو بن العاص فقال له ذات يوم: إنك امرأة؟قال:
لا. قال: فتزوج و عليّ المهر، فرجع إلى أمه فأخبرها الخبر فقالت:
إذا حدّثتك النفس أنك قادر # على ما حوت أيدي الرجال فكذّب
فتزوج و أتى عمرو بن العاص فاعتل عليه [١] و لم ينجز وعده فشكا ذلك إلى أمه فقالت
لا تغضبنّ على امرئ في ماله # و على كرائم حرّ مالك فأغضب
و وصف أعرابي رجلا فقال له: بشر مطمع و مطل مؤيس، و كنت منه أبدا بين الطمع و اليأس لا بذل سريح و لا مطل مريح، و قال أعرابي: أنا من فلان في أماني تهبط العصم و خلف يذكر العدم و لست بالحريض الذي إذا وعده الكذوب علق نفسه لديه و أتعب راحته إليه، و ذكر أعرابي رجلا فقال له:
مواعيد عواقبها المطل و ثمارها الخلف و محصولها اليأس، و يقال: سرعة اليأس أحد النجحين، و قال بعضهم: مواعيد فلان مواعيد عرقوب، و لمع الآل، و برق الخلب، و أماني الكمون، و نار الحباحب، و صلف تحت الراعدة، و مما قيل في ذلك:
[١] اعتل عليه: تذرع بالأسباب المختلفة.