المحاسن و الأضداد - الجاحظ - الصفحة ١٣٤ - محاسن المفاخرة
مثالبك الخبيثة أبديها مرة بعد مرة أتذكر مصابيح الدجى و أعلام الهدى و فرسان الطراد و حتوف الأقران و أبناء الطعان و ربيع الضيفان و معدن العلم و مهبط النبوة؟و زعمتم أنكم أحمى لما وراء ظهوركم و قد تبيّن ذلك يوم بدر حين نكصت الأبطال و تساورت الأقران و اقتحمت الليوث، و اعتركت المنية و قامت رحاها على قطبها، و فرت عن نابها، و طار شرار الحرب، فقتلنا رجالكم و من النبي صلى اللّه عليه و سلم على ذراريكم، و كنتم لعمري في هذا اليوم غير مانعين لما وراء ظهوركم من بني عبد المطلب ثم قال: و أما أنت يا مروان فما أنت و الإكثار في قريش و أنت ابن طليق و أبوك طريد تتقلب في خزاية إلى سوأة، و قد أتى بك إلى أمير المؤمنين يوم الجمل، فلما رأيت الضرغام قد دميت براثنه، و اشتبكت أنيابه كنت كما قال الأول:
بصبصن ثم رمين بالأبعار
فلما منّ عليك بالعفو و أرخى خناقك بعد ما ضاق عليك و غصصت بريقك لا تقعد منا مقعد أهل الشكر و لكن تساوينا و تجارينا، و نحن من لا يدركنا عار و لا يلحقنا خزاية، ثم ألتفت إلى زياد و قال: و ما أنت يا زياد و قريش ما أعرف لك فيها أديما صحيحا. و لا فرعا نابتا و لا قديما ثابتا و لا منبتا كريما، كانت أمك بغيا يتداولها رجالات قريش و فجار العرب، فلما ولدت لم تعرف لك العرب والدا فادعاك هذا-يعني معاوية-فما لك و الافتخار!!؟ تكفيك سمية و يكفينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم و أبي سيد المؤمنين الذي لم يرتد على عقبيه و عماي حمزة سيد الشهداء و جعفر الطيار في الجنة، و أنا و أخي سيدا شباب أهل الجنة، ثم ألتفت إلى ابن العباس فقال إنما هي بغاث الطير انقض عليها البازي، فأراد ابن العباس أن يتكلم فأقسم عليه معاوية أن يكف فكف، ثم خرجا، فقال معاوية أجاد عمرو الكلام أولا لو لا أن حجته دحضت، و قد تكلم مروان لو لا أنه نكص ثم ألتفت إلى زياد فقال: ما دعاك إلى محاورته ما كنت إلاّ كالحجل في كف العقاب. فقال عمرو: أ فلا رميت من ورائنا؟قال معاوية: إذا كنت شريككم في الجهل أ فأفاخر رجلا، رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم جده