المحاسن و الأضداد - الجاحظ - الصفحة ٣٢٣ - محاسن الهدايا
اللّه العباسي، والي الحرمين، فإنه قال: «هذا يوم يهدى فيه إلى السادة و العظماء، و الواجب أن أهدي سيدي الأكبر» . ثم دعا بعشرة آلاف دينار، فقسمها على أهل الحرمين، فكانت فكرته في هذا، أحسن من فعله.
كتب سعيد بن حميد إلى بعضهم: «النفس لك، و المال منك. غير إني كرهت أن أخلي هذا اليوم من سنة، فأكون من المقصّرين، أو أدّعي أن في ملكي ما يفي بحقك، فأكون من الكاذبين. و قد وجهت إليك بالسفرجل لجلالته، و السكر لحلاوته، و الدرهم لنفاقه، و الدينار لعزّه؛ فلا زلت جليلا في العيون، مهيبا في القلوب، حلوا لإخوانك كحلاوة السكر، عزيزا بعد الملوك، لا تحسن أمنيتهم إلاّ بك، و لا زلت نافقا كنفاق الدرهم» .
و أهدى أحمد بن يوسف إلى إبراهيم بن المهدي، و كتب إليه:
«الأمراء، اعزّك اللّه، تسهل سبيل الملاطفة في البر، فأهديت هدية من لا يحتشم إلى من لا يغتنم مالا، فلا أكثره تبجّحا، و لا أقله ترفعا» .
و قال: كتب الحسن بن وهب إلى المتوكل في يوم نيروز بهذه الرقعة:
«اسعدك اللّه، يا أمير المؤمنين، بكرّ الدهور، و تكامل السرور، و بارك لك في إقبال الزمان، و بسط بين خلافتك الآمال، و خصك بالمزيد، و أبهجك بكل عيد، و شد بك أزر التوحيد، و وصل لك بشاشة ازهار الربيع المونق، بطيب أيام الخريف المغدق، و قرّب لك التمتع بالمهرجان و النيروز، بدوام بهجة أيلول و تموز، و بمواقع تمكين لا يجاوزه الأمل، و غبطة إليها نهاية ضارب المثل؛ و عمر ببلائك الإسلام، و فسح لك في القدرة و المدة، و أمتع برأفتك و عدلك الأمة، و سر بلك العافية، و ردّاك السلامة، و درّعك العزّ و الكرامة، و جعل الشهور لك بالإقبال متصدية، و الأزمنة إليك راغبة متشوّقة، و القلوب نحوك سامية، تلاحظك عشقا، و ترفرف نحوك طربا و شوقا» .
و كتب في آخره:
فداك الزمان، و أهل الزمان # إمام الهدى بك مستبشرينا
و قد ألقوا إليك مقاليدهم # جميعا مطيعين، مستوثقينا