المحاسن و الأضداد - الجاحظ - الصفحة ٣٢٩ - محاسن الهدايا
هؤلاء الحاكة» ، فجاءوا، و شهدوا خروج الدم؛ قال: «أين كنتم» ؟قال ابن ماسويه: «لو فعل جالينوس، ما زاد عليه» .
قال: و افتصد أحمد بن عيسى بالريّ، و هو أميرها، فكتب إليه جعفر الشيباني:
فصدت بأرض الرّيّ، طاب لك الفصد # و فارق نجم النّحس طالعك السّعد
فأعقبك الحسنى التي لا مدى لها، # و لا زال برديك الجلالة و الحمد
تورّدت الدّنيا بفصدك مثل ما # بفصدك يا ابن المصطفى ضحك الورد
فلا أبصرت عيناك ما عشت شانيا # و من كلّ ما تهواه، لا خانك العهد
و في مثله:
يا فاصدا من يد جلت أياديها # و نال منه الذي يرجوه راجيها
يد الندى هي، فارفق لا ترق دمها # فإنّ آمال طلاّب الندى فيها
قال: و كتب الحمدوني إلى الفضل بن جعفر، و قد افتصد:
ألا يا طبيب الفصد، هل أنت عالم # بما صنعت كفّاك في كفّ ذي المجد
أسلت دما من ساعد ينثني بها # حياء ندى فاقصد بذرعك في الفصد
فداويت كفا تعلم النّاس أنها # دواء من الأمحال في الزّمن النّكد
و لما أتانا المخبرون بفصده # أردت بأن أهدي على قدر ما عندي
و شاورت فاستصحبت آلي و جيرتي # فلم أر أمرى من ثناء و من حمد!
و قال آخر:
تؤنّق من ثنائك في الهدايا # غداة أردت فضل الباسليق
فلم أر كالدّعاء أتمّ نفعا # و أجمل في مكافأة الصديق
و أكثرت الدّعاء، و قلت: ربّي # يقيك شرور آفات العروق
و قال آخر:
على طيب أيّام التمتّع بالورد # فصدت، فأصبحت السّلامة في الفصد