المحاسن و الأضداد - الجاحظ - الصفحة ٦٧ - محاسن العفو
يبكيك؟فقال: ابكي على ظالمي. و من أخذ مالي، أرحمه غدا إذا وقف بين يدي اللّه عز و جل، و سأله فلا تكون له حجة» . و قال الحسن البصري:
«أيها المتصدق على السائل يرحمه، ارحم أولا من ظلمت» . و روي عن عبد اللّه بن سلام قال: «قرأت في بعض الكتب: قال اللّه عز و جل: «إذا عصاني من يعرفني سلطت عليه من لا يعرفني» . قال خالد بن صفوان:
«إياكم و مجانيق الضعفاء (يعني الدعاء) .
و ضده، قيل: لما قالت التغلبية للجحاف بن حكيم السلمي، و فيه وقعته بالبشر: «قوض اللّه عمادك، و أطال سهادك، و أقل رقادك، فو اللّه إن قتلت إلاّ نساء أسافلهن دمي، و أعاليهن ندي» ، قال لمن حوله: «لو لا أن تلد مثلها لخليت سبيلها» . فبلغ ذلك الحسن البصري فقال: «أما الجحاف فجذوة من نار جهنم» . قال: و لما بنى زياد بناء البصرة، أمر أصحابه أن يسمعوا من أفواه الناس، فأتى برجل تلا آية: «أ تبنون بكلّ ريع آية تعبثون و تتّخذون مصانع لعلّكم تخلدون» . قال: «و ما دعاك إلى هذا» ؟قال: آية من كتاب اللّه عز و جل خطرت على بالي فتلوتها، و اللّه لأعلمن فيك بالآية الثانية: «و إذا بطشتم جبّارين» ثم أمر به فبني عليه ركن من أركان القصر.
قال و بعث زياد إلى رجل من بني تميم فقال: «اخبروني بصلحاء كل ناحية» ، فأخبروه، فاختار منهم رجالا فضمنهم الطريق، و قال: «لو ضاع بيني و بين خراسان حبل لعلمت من لقطه» . و كان يدفن الناس احياء، و ينزع اضلاع اللصوص.
قال: و قال عبد الملك للحجاج: «كيف تسير في الناس» ؟قال:
«انظر إلى عجوز أدركت زيادا، فاسألها عن سيرته، فاعمل بها» ، فأخذ و اللّه بسنته حتى ما ترك منها شيئا. و ذكروا أن الحجاج لما أتى المدينة أرسل إلى الحسن بن الحسن رضي اللّه عنه فقال: «هات سيف رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم و درعه» ، قال: «لا أفعل» ، قال: فجاء الحجاج بالسيف و السوط فقال:
«و اللّه لأضربنك بهذا السوط حتى أقطعه، ثم لأضربنك بهذا السيف حتى تبرد أو تأتيني بهما» ، فقال الناس: «يا أبا محمد لا تعرض لهذا الجبار» ،