المحاسن و الأضداد - الجاحظ - الصفحة ١٥٣ - محاسن الثقة باللّه
محاسن الثقة باللّه
قيل: خطب سليمان بن عبد الملك فقال: «الحمد للّه الذي انقذني من ناره بخلافته» . و قال الوليد بن عبد الملك: «لأشفعن للحجاج بن يوسف، و قرة بن شريك عند ربي» . و قال الحجاج: «يقولون مات الحجاج، ما أرجو الخير كله إلاّ بعد الموت، و اللّه ما رضي اللّه البقاء إلاّ لأهون خلقه عليه، أ ليس إبليس إذ قال: «رب انظرني إلى يوم يبعثون قال فإنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم» . وقى أبو جعفر المنصور: «الحمد للّه الذي أجارني بخلافته، و أنقذني من النار بها» . و حدثني إبراهيم بن عبد اللّه [١] عن أنس بن مالك قال: «دخلنا على قوم من الأنصار، و فيهم فتى عليل، فلم نخرج من عنده حتى قضى نحبه، فإذا عجوز عند رأسه، فالتفت إليها بعض القوم فقال: استسلمي لأمر اللّه و احتسبي، قالت: أمات ابني؟ قال: نعم، قالت: أحق ما تقولون؟قلنا: نعم، فمدت يدها إلى السماء و قالت اللهم إنك تعلم إني أسلمت لك، و هاجرت إلى نبيك محمد صلوات اللّه عليه، رجاء أن تغيثني عند كل شدة، فلا تحملني هذه المصيبة اليوم، فكشف ابنها الذي سجيناه وجهه، و ما برحنا حتى طعم، و شرب، و طعمنا معه» .
و ضده، قال عيسى بن مريم صلوات اللّه تعالى عليه: «يا معشر
[١] ربما كان إبراهيم بن عبد اللّه بن الحسين بن علي بن أبي طالب المتوفي سنة ١٤٥ هـ الذي خرج بالبصرة أيام المنصور و قتله حميد بن قحطبة. و هو شاعر و عالم بأيام العرب. و ربما كان إبراهيم بن عبد اللّه النجيري المتوفي سنة ٣٠٠ هـ. و كان من أصحاب الزجاج النحوي.