المحاسن و الأضداد - الجاحظ - الصفحة ١٥٠ - محاسن المفاخرة
هؤلاء الآباء في جميع الدنيا ما كان مثلهم و لا يكون مثلهم أحد ابدا» ، و قال الشاعر في ذلك:
و لم أر كالأسباط أبناء والد # و لا كأبيهم والدا حين ينسب
قال: و دخل عيينة بن حصن الفزاري على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم فانتسب له، فقال: «أنا ابن الأشياخ الأكارم» ، فقال صلّى اللّه عليه و سلّم: «أنت إذا يوسف صديق الرحمن عليه السلام ابن يعقوب إسرائيل اللّه ابن إسحاق ذبيح اللّه ابن إبراهيم خليل اللّه» . و قال صلّى اللّه عليه و سلّم: «خير البشر آدم، و خير العرب محمد، و خير الفرس سلمان الفارسي، و خير الروم صهيب، و خير الحبشة بلال» .
قال: و سمع عمر بن الخطاب، و هو خليفة، صوتا و لفظا بالباب فقال بعض من عنده: «اخرج فانظر من كان من المهاجرين الأولين فأدخله» ، فخرج الرسول فوجد بلالا و صهيبا و سلمان فأدخلهما، و كان أبو سفيان بن حرب و سهيل بن عمرو في عصابة من قريش جلوسا على الباب فقال: «يا معشر قريش، أنتم صناديد العرب و أشرافها و فرسانها بالباب، و يدخل حبشي و فارسي و رومي» ، فقال سهيل: «يا أبا سفيان انفسكم فلوموا، و لا تذموا أمير المؤمنين، دعي القوم فأجابوا، و دعيتم فأبيتم، و هم يوم القيامة أعظم درجات و أكثر تفضيلا» ، فقال أبو سفيان: «لا خير في مكان يكون فيه بلال شريفا» .
فأما صناعات الأشراف، فإنه روى أن أبا طالب كان يعالج العطر و البزّ، و أما أبو بكر و عمر و طلحة و عبد الرحمن بن عوف فكانوا بزازين، و كان سعد بن أبي و قاص يعذق النخل، و كان أخوه عتبة نجارا، و كان العاص بن هشام أخو أبي جهل بن هشام جزارا، و كان الوليد ابن المغيرة حدادا، و كان عقبة بن أبي معيط خمارا، و كان عثمان بن طلحة صاحب مفتاح البيت خياطا، و كان أبو سفيان بن حرب يبيع الزيت و الأدم، و كان أمية بن خلف يبيع البرم، و كان عبد اللّه بن جدعان نخاسا، و كان العاص بن وائل يعالج الخيل و الإبل، و كان جرير بن عمرو و قيس أبو الضحاك بن قيس، و معمر بن