المحاسن و الأضداد - الجاحظ - الصفحة ٧٤ - محاسن المودة
كالتابوت المطلى عليه بالذهب المملوء بالعذرة أعجبك حسنه ما دام مطيفا فلما فتح آنذاك نتنه فلا أبعد اللّه غيره، و مما قيل في ذلك:
و اللّه لو كرهت كفي منادمتي # لقلت للكف بيني إذ كرهتني
و قال آخر:
و لو أني تخالفني شمالي # لما اتبعتها أبدا يميني
إذا لقطعتها و لقلت بيني # كذلك اجتوي من يجتويني
و قال آخر:
من لم يزدك فلا ترده # ليكن كمن لم تستفده
باعد أخاك ببعده # فإذا نأى شبرا فزده
و قال آخر:
تودّ عدوّي ثم تزعم انني # اودّك إن الرأي منك لعازب
و ليس اخي من ودّني رأي عينه # و لكن أخي من ودني و هو غائب
و قال آخر:
إن اختيارك لا عن خبرة سلفت # إلاّ الرجاء و ما يخطئ النظر
كالمستغيث ببطن السيل يحسبه # حرزا يبادره إذ بلّه المطر
و قال آخر:
و صاحب كان لي و كنت له # اشفق من والد و من ولد
و كان لي مؤنسا و كنت له # ليست بنا وحشة إلى أحد
كنا كساق مشت بها قدم # أو كذراع نيطت إلى عضد
حتى إذا امكن الحوادث من # حظي و حل الزمان من عقدي
ازورّ عني و كان ينظر من # عيني و يرمي بساعدي و يدي
حتى إذا استرفدت يدي يده # كنت كمسترفد يد الأسد