المحاسن و الأضداد - الجاحظ - الصفحة ٩ - مقدمة كتاب المحاسن و الأضداد
للإنسان و كل ما تقله الأرض متاع له. و اقرب و اطيب ما سخر له الأنثى لأنها خلقت ليسكن إليها. و كل ما لم يحرمه الشرع محلل. و الشرع لم يحرم سفور المرأة.
و نلمس في الكتاب عصبية علوية لا نعهدها عند الجاحظ. فهو في باب محاسن المفاخرة يغمز من قناة أبي بكر الصديق و يقول عنه أنه ليس من أشراف قريش. و يحصى مثالب معاوية و مروان بن الحكم و عمرو بن العاص و زياد ابن أبيه أركان البيت الأموي و يشهر بهم بينما يذكر فضائل البيت العلوي و يرددها مرارا. و إذا كان الجاحظ يشارك صاحب المحاسن و الأضداد في التنديد بمعاوية و الأمويين كما يتضح من رسالة العثمانية، و رسالة الحكمين، فإنه لا يشاطره موقفه من أبي بكر الصديق الذي محضه كل اكبار و تقدير في جميع كتاباته.
و اسلوب الكتاب يختلف عن اسلوب الجاحظ اختلافا ظاهرا.
فنحن لا نقع فيه على عبارة الجاحظ المتنوعة القصيرة، التي تمتاز بالرشاقة و الطبيعة و الترادف المعنوي و اللفظي، مع المحافظة على القوة و الجمال: إن عبارة الكتاب تعوزها الجزالة و تشوبها الركاكة و تقترب من العامية و السوقية أحيانا. و لكنه كالجاحظ يتنكب جادة الحشمة و العفة في كلامه على النساء و الجماع.
و ثمة بينة أخرى تدل على عدم صحة نسبة الكتاب للجاحظ هي و رود ذكر عبد اللّه بن المعتز في الكتاب عدة مرات، مرفقا بنماذج من شعره و أقواله. و نحن نعلم أن عبد اللّه بن المعتز عاش بعد الجاحظ و قتل سنة ٩٠٨ م بعد يوم واحد من ارتقائه عرش الخلافة في بغداد على يد مؤنس الخادم. و كان شاعرا رقيقا انيق اللفظ، و ألف كتابا في البديع و آخر في تاريخ الشعر اسمه طبقات الشعراء، و ثالثا في آداب الشراب و الخمر اسمه «الجامع في الغناء» .
و إذا لم يكن الكتاب للجاحظ فمن هو صاحبه إذن؟ليس لدينا