البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ٢٠٥ - باب من الكلام المحذوف ثم نرجع بعد ذلك إلى الكلام الأول
قالت أم هشام السلولية: ما ذكر الناس مذكورا خيرا من الإبل: أحناه على أحد بخير، إن حملت أثقلت، و إن مشت أبعدت، و إن نحرت أشبعت، و إن حلبت أروت.
حدثني سليمان بن أحمد الخرشني، قال: حدثني عبد اللّه بن محمد بن حبيب، قال: طلب زياد رجلا كان في الامان الذي سأله الحسن بن علي لأصحابه، فكتب فيه الحسن إلى زياد: «من الحسن بن علي إلى زياد. أما بعد فقد علمت ما كنا أخذنا لأصحابنا، و قد ذكر لي فلان إنك عرضت له، فأحب أن لا تعرض له إلا بخير» . فلما أتاه الكتاب و لم ينسبه الحسن إلى أبي سفيان غضب فكتب: «من زياد بن أبي سفيان إلى الحسن. أما بعد فقد اتاني كتابك في فاسق يؤويه الفساق من شيعتك و شيعة أبيك، و أيم اللّه لاطلبنّهم و لو بين جلدك و لحمك، و إن أحبّ الناس إلي لحما أن آكله للحم أنت منه» . فلما وصل الكتاب إلى الحسن وجه به إلى معاوية، فلما قرأه معاوية غضب و كتب:
«من معاوية بن أبي سفيان إلى زياد بن أبي سفيان. أما بعد فإن لك رأيين:
رأيا من أبي سفيان و رأيا من سمية. فأما رأيك من أبي سفيان فحلم و حزم، و أما رأيك من سمية فكما يكون رأي مثلها. و قد كتب إلى الحسن بن علي إنك عرضت لصاحبه، فلا تعرضن له، فإني لم أجعل لك إليه سبيلا، و إن الحسن ابن علي ممن لا يرمى له الرجوان و العجب من كتابك إليه لا تنسبه إلى أبيه.
أ فإلى أمه وكلته، و هو ابن فاطمة بنت محمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم؟فالآن حين اخترت له. و السلام» .
و قدم مصعب بن الزبير العراق فصعد المنبر ثم قال:
بسم اللّه الرحمن الرحيم. طسم. `تِلْكَ آيََاتُ اَلْكِتََابِ اَلْمُبِينِ. `نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسىََ وَ فِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ. `إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلاََ فِي اَلْأَرْضِ وَ جَعَلَ أَهْلَهََا شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طََائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنََاءَهُمْ وَ يَسْتَحْيِي نِسََاءَهُمْ إِنَّهُ كََانَ مِنَ اَلْمُفْسِدِينَ . و أشار بيده نحو الشام. وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى اَلَّذِينَ