البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ١٧٨ - باب النّوكى
و لما دخل خالد بن طليق على المهدي مع خصومه، أنشد قول شاعرهم:
إذا القرشيّ لم يضرب بعرق # خزاعيّ فليس من الصميم
فغضب المهدي و قال: أحمق. فأنشد خالد فقال:
إذا كنت في دار فحاولت رحلة # فدعها و فيها إن أردت معاد
فسكن عند ذلك المهدي.
و قال بشار:
خليليّ إن العسر سوف يفيق # و إن يسارا من غد لخليق
و ما كنت إلا كالزمان إذا صحا # صحوت و إن ماق الزمان أموق
قالوا: و من النوكى: أبو الربيع العامري، و اسمه عبد اللّه، و كان ولي بعض منابر اليمامة. و فيه يقول الشاعر:
شهدت بأن اللّه حق لقاؤه # و إن الربيع العامريّ رفيع
أقاد لنا كلبا بكلب و لم يدع # دماء كلاب المسلمين تضيع
قالوا: و من النوكى: ربيعة بن عسل، أحد بني عمرو بن يربوع، و أخوه صبيغ بن عسل. وفد ربيعة على معاوية فقال له معاوية: ما حاجتك؟قال:
زوجني ابنتك. قال: اسقوا ابن عسل عسلا. فأعاد عليه فأعاد عليه العسل ثلاثا، فتركه و قد كاد ينقد [١] بطنه. قال: فاستعملني على خراسان. قال: زياد اعلم بثغوره. قال: فاستعملني على شرطة البصرة. قال: زياد اعلم بشرطته. قال: فاكسني قطيفة. أو قال: هب لي مائة ألف جذع لداري.
[١] ينقد: ينقطع.