البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ١٠٧ - باب في صفة الرائد الغيث، و في نعته للأرض بالكلام الغريب
صلالا من الربيع [١] ، من خضيمة [٢] حمض، و صليّان و قرمل، حتى لو شئت لأنخت إبلي في إذراء القفعاء، فلم ازل في مرعى لا أحسّ منه شيئا حتى بلغت أهلي.
و قال سلام الكلابي: رأيت ببطن فلج منظرا من الكلأ لا أنساه، وجدت الصفراء و الخزامى تضربان نحور الإبل، تحتهما قفعاء و حريث قد اطاع، و امسك بأفواه المال-أي لا تقدر أن ترفع رءوسها-و تركت الحوران ناقعة في الأجارع [٣] » .
و ذم أرضا فقال: «وجدنا أرضا مثل جلد الأجرب، تصأى حياتها، و لا يسكت ذئبها، و لا يقيّد راكبها» .
و قال النّضر: قلت لأبي الخضير: ما أعجب ما رأيت من الخصب قال:
كنت أشرب رثيئة تجرها الشفتان جرا، و قارصا قمارصا إذا تجشّأت جدع أنفي، و رأيت الكمأة تدوسها الإبل بمناسمها، و الوضر يشمه الكلب فيعطس.
و قال الأصمعي: قال المنتجع بن نبهان: قال رجل من أهل البادية:
كنت أرى الكلب يمر بالخصفة عليها الخلاصة فيشمها و يمضي عنها.
محمد بن كناسة، قال أخبرني بعض فصحاء أعراب طيء قال: بعث قوم رائدا فقالوا: ما وراءك؟قال: «عشب و تعاشيب، و كمأة متفرقة شبب و تقلعها بأخفافها النيب [٤] فقالوا له لم تضع شيئا هذا كذب. فأرسلوا آخر فقالوا: ما وراءك قال: عشب ثأد مأد [٥] ، مولى عهد [٦] ، متدارك جعد [٧] ، أفخاذ نساء بني سعد، تشبع منه الناب و هي تعد» .
[١] الصلال: قطع من العشب.
[٢] خضيمة: نبت أخضر.
[٣] الحوران: ولد الناقة حين يرضع. ناقعة: راوية. الاجارع: الحملة السهلة.
[٤] النيب: النوق المسنة.
[٥] ثأد مأد: الندي اللين، الناعم.
[٦] عهد: مطر بعد مطر.
[٧] جعد: مجتمع بعضه الى بعض.