البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ١٧٠ - باب النّوكى
المدينة. فسألته امرأة عن مسألة فأخطأ فيها.
و قال طرفة بن العبد يهجو قابوس بن هند الملك:
لعمرك إن قابوس بن هند # ليخلط ملكه نوك كثير
قسمت الدهر في زمن رخيّ # كذاك الحكم يقصد أو يجور
لنا يوم و للكروان يوم # تطير البائسات و ما نطير
فأما يومنا فنظلّ ركبا # وقوفا ما نحلّ و ما نسير
و أما يومهن فيوم بؤس # يطاردهنّ بالحدب الصقور
الفلوشكيّ قال: قلت لأعرابي: أي شيء تقرأ في صلاتك؟قال: أم الكتاب، و نسبة الرب، و هجاء أبي لهب.
و كان الفلوشكي البكراوي أجنّ الناس و أعيا الخلق لسانا، و كان شديد القمار، شديد اللعب بالودع. قال ابن عم له: وقفت على بقية تمر في بيدر لي، فأردت أن أعرفه بالحزر، و معنا قوم يجيدون الخرص [١] ، و قد قالوا فيها و اختلفوا، فهجم علينا الفلوشكي فقلت له: كم تحزر هذا التمر؟قال: أنا لا أعرف الأكرار [٢] و حساب القفزان، و لكن عندي مرجل أطبخ فيه تمر نبيذي، و هو يسع مكوكين [٣] ، و هذا التمر يكون فيه مائتين و ستين مرجلا. قال: فلا و اللّه إن أخطأ بفيز واحد.
قالوا: و قال المهلب يوما و الأزد حوله: أ رأيتم قول الشاعر:
إذا غزر المحالب أتأقته # يمجّ على مناكبه الثّمالا
[١] الخرص: التقدير، الحزر.
[٢] الأكرار: مفردها كر و هو مكيال عند أهل العراق.
[٣] مكوك: مكيال.