البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ٢٢٠ - أقوال و جوابات منتخبة
حكة افترى لي أن أحتجم؟قال الشعبي: الحمد للّه الذي حولنا من الفقه إلى الحجامة.
قال: و ذكر ناس رجلا بكثرة الصوم و طول الصلاة و شدة الاجتهاد، فقال أعرابي كان شاهدا لكلامهم: بئس الرجل هذا، يظن أن اللّه لا يرحمه حتى يعذب نفسه هذا التعذيب.
و قال ابن عون: أدركت ثلاثة يتشددون في السماع، و ثلاثة يتساهلون في المعاني. فأما الذين يتساهلون فالحسن، و الشعبي، و النخعي، و أما الذين يتشددون فمحمد بن سيرين [١] ، و القاسم بن محمد [٢] ، و رجاء بن حيوة.
قال رجل من أصحاب ابن لهيعة: ما رأيت أحقن أدبا من عبد اللّه بن المبارك، و المعافى بن عمران [٣] .
و قال ابو الحسن: حدثني عبد الأعلى قال: رأيت الطرمّاح مؤدبا بالري فلم أر أحدا آخذ لعقول الرجال، و لا أجذب لأسماعهم إلى حديثه منه، و لقد رأيت الصبيان يخرجون من عنده و كأنهم قد جالسوا العلماء.
قال: كان رجل يبلغه كلام الحسن البصري، فبينا الرجل يطوف بالبيت إذ سمع رجلا يقول: «عجبا لقوم أمروا بالزاد و نودي فيهم بالرحيل، و حبس أولهم على آخرهم، فليت شعري ما الذي ينتظرون» . قال: فقلت في نفسي:
هذا الحسن.
قال: و أربعة من قريش كانوا رواة الناس للأشعار، و علماءهم بالأنساب و الأخبار: مخرمة بن نوفل بن وهيب بن عبد مناف بن زهرة، و أبو الجهم بن حذيفة
[١] محمد بن سيرين الأنصاري البصري، مولى انس بن مالك راوية ثقة ورع، مات سنة ١١٠ هـ.
[٢] القاسم بن محمد بن ابي بكر الصديق، أحد الفقهاء السبعة في المدينة، مات سنة ١٠٧ هـ.
[٣] المعافى بن عمران الأزدي، زاهد فاضل عالم توفي سنة ٢٠٤ هـ.