البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ١١٨ - من نوادر الأخبار و الأشعار
و قال:
و خصم مضلّ في الضّجاج تركته # و قد كان ذا شغب فولى مواتيا
و ذكر علي بن أبي طالب، رحمه اللّه، أكتل بن شمّاخ العكلي، فقال «الصّبيح الفصيح» . و هو أول من اتخذ بيت مال لنفسه في داره.
عبد اللّه بن المبارك، عن معمر عن الحسن عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم قال: «سيكون بعدي أمراء يعطون الحكمة على منابرهم و قلوبهم أنتن من الجيف» .
جعفر بن سليمان الضبعي [١] ، عن مالك بن دينار، قال: غدوت إلى الجمعة، فجلست قريبا من المنبر، فصعد الحجاج المنبر، ثم قال: امرأ زوّر عمله، امرأ حاسب نفسه، امرأ فكر فيما يقرؤه في صحيفته و يراه في ميزانه، امرأ كان عند قلبه زاجرا، و عند همه ذاكرا، امرأ أخذ بعنان قلبه كما يأخذ الرجل بخطام جمله، فإن قاده إلى طاعة اللّه تبعه و إن قاده إلى معصية اللّه كفه.
و بعث عديّ بن أرطأة إلى المهالبة أبا المليح الهذلي، و عبد اللّه بن عبد اللّه بن الأهتم، و الحسن البصري، فتكلم الحسن فقال عبد اللّه: و اللّه ما تمنيت كلاما قط أحفظه إلا كلام الحسن يومئذ.
قال: و تنقص ابن لعبد اللّه بن عروة بن الزبير عليا رحمه اللّه، فقال له أبوه: و اللّه ما بنى الناس شيئا قط إلا هدمه الدين، و لا بنى الدين شيئا فاستطاعت الدنيا هدمه، أ لم تر إلى علي كيف يظهر بنو مروان من عيبه و ذمه؟ و اللّه لكأنما يأخذون بناصيته رفعا إلى السماء. و ما ترى ما يندبون به موتاهم من التأبين و المديح؟و اللّه لكأنما يكشفون عن الجيف.
أبو الحسن قال: قال عبد اللّه بن الحسن، لابنه محمد، حين أراد
[١] جعفر بن سليمان الضبعي: راوية بصري متشيع روى عن مالك بن دينار و ابن جريج، توفي سنة ١٧٨ هـ.