البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ١٥ - من أقوال رسول اللّه و أحاديثه و خطبه
سواء كأسنان الحمار فلا ترى # لذي شيبة منهم على ناشئ فضلا
و قال آخر:
شبابهم و شيبهم سواء # فهم في اللوم أسنان الحمار
و إذا حصلت تشبيه الشاعر و حقيقته، و تشبيه النبي صلّى اللّه عليه و سلّم و حقيقته، عرفت فضل ما بين الكلامين.
و قال صلّى اللّه عليه و سلّم: «المسلمون تتكافأ دماؤهم، و يسعى بذمتهم أدناهم، و يرد عليهم أقصاهم، و هم يد على من سواهم» .
فتفهم رحمك اللّه، قلة حروفه، و كثرة معانيه.
و قال عليه السلام: «اليد العليا خير من اليد السفلى، و ابدأ بمن تعول» .
و قال: «لا تجن يمينك على شمالك» . و ذكر الخيل فقال: «بطونها كنز، و ظهورها حرز» ، و قال: «خير المال سكة مأبورة، و فرس مأمورة» [١] .
و قال: «خير المال عين ساهرة، لعين نائمة» . و قال: «نعمت العمة لكم النخلة، تغرس في أرض خوارة [٢] ، و تشرب من عين خرارة» . و قال:
«المطعمات في المحل، الراسخات في الوحل» . و قال: «الحمى في أصول النخل» . و ذكر الخيل فقال: «أعرافها دفاؤها، و أذنابها مدابها» ، و «الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة» . و قال: «ليس منا من حلق أو صلق أو شق» [٣] . و قال: «نهيتكم عن عقوق الأمهات، و وأد البنات، و منع و هات» . و قال: «الناس كالإبل المائة لا تجد فيها راحلة» . و قال: «ما أملق تاجر صدوق» . و جاء في الحديث: «ما قل و كفى خير مما كثر و ألهى» .
و قال: «يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله، ينفون عنه تحريف الغالين، و انتحال المبطلين، و تأويل الجاهلين» .
[١] أبر: أصلح و القح. مأمورة: منتجة.
[٢] خوارة: سهلة.
[٣] أي حلق الشعر عند الرزيئة. الصلق: رفع الصوت. الشق: شق الثياب.