البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ١٢٧ - باب أن يقول كل إنسان على قدر خلقه و طبعه
و كن إذا أبصرنني أو سمعن بي # سعين فرقعن الكوى بالمحاجر
لئن حجبت عني نواظر أعين # رمين بأحداق المها و الجآذر
فإني من قوم كرام أصولهم # فقدامهم صيغت رءوس المنابر
خلائف في الإسلام في الشرك قادة # بهم و إليهم فخر كلّ مفاخر
و قال لبيد:
و الشاعرون الناطقون أراهم # سلكوا طريق مرقّش و مهلهل
و قال آخر:
أم من لباب إذا ما اشتدّ حاجبه # أم من لخصم بعيد الغور مغوار
و قال حاجب بن دينار المازني:
و نحن بنو الفحل الذي سال بوله # بكلّ بلاد لا يبول بها فحل
أبى الناس و الأقلام أن يحسبوهم # إذا حصل الأجناس أو يحسب الرمل
فإن غضبوا سدوا المشارق، منهم # ملوك و حام كلامهم فصل
و قال أعرابي من بني حنيفة، و هو يمزح:
مر الجراد على زرعي فقلت له # الزم طريقك لا تولع بافساد
فقال منهم خطيب فوق سنبلة # إنّا على سفر لا بدّ من زاد
و قال آخر يهجو بعض الخطباء:
يمان و لا يمون و كان شيخا # شديد اللقم هلقاما خطيبا [١]
و ذهب إلى قول الأحوص:
ذهب الذين أحبّهم فرطا # و بقيت كالمقمور [٢] في خلف
من كلّ مطوي على حنق # متضجع يكفى و لا يكفي
[١] مان، يمون: كفل و انفق. اللقم: سرعة الأكل. هلقام واسع الشدقين كثير الأكل.
[٢] المقمور: المغلوب في القمار.