البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ١٤٩ - باب اللحن
و قال يحيى بن نوفل، في خالد بن عبد اللّه القسري:
و الحن الناس كلّ الناس قاطبة # و كان يولع بالتشديق في الخطب
و زعم المدائني أن خالد بن عبد اللّه قال: «إن كنتم رجبيون فإنّا رمضانيون» . و لو لا أن تلك العجائب قد صحت عن الوليد ما جوزت هذا على خالد.
قال: و كتب الحصين بن أبي الحر إلى عمر كتابا، فلحن في حرف منه، فكتب إليه عمر: أن قنّع [١] كاتبك سوطا.
و بلغني عن كثيّر بن أحمد بن زهير بن كثير بن سيّار أنه كان ينشد بيت أبي دلف:
ألبسيني الدرع قد طا # ل عن الحرب جمامي [٢]
فسألته عن ذلك فحلف أنه إنما قال:
ألبسيني الدرع قد طا # ل عن الحرب جمامي
قال اللّه تبارك و تعالى: وَ لَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ اَلْقَوْلِ . و اللحن في هذا الموضع غير اللحن في ذلك.
و كان سليمان بن عبد الملك يقول: المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث [٣] يفخم اللحن كما يفخم نافع بن جبير [٤] الإعراب.
و قال الشاعر في نحو ذلك:
لعمري قد قعّبت حين لقيتنا # و أنت بتقعيب الكلام جدير
[١] قنع كاتبك: اضربه سوطا.
[٢] الجمام بالفتح: الراحة.
[٣] المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث المخزومي، أحد الأجواد، توفي في خلافة هشام بن عبد الملك بالمدينة.
[٤] نافع بن جبير النوفلي، مدني تابعي ثقة، عرف بتقاه و فصاحته، توفي سنة ٩٩ هـ.