البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ٢٣٩
و قال امرؤ القيس في شبيه بهذا المعنى:
فلو أنها نفس تموت سوية # و لكنها نفس تساقط أنفسا
و قال الآخر:
و زهّدني في صالح العيش أنني # رأيت يدي في صالح العيش قلّت
و قال معن بن أوس:
و لقد بدا لي أن قلبك ذاهل # عني و قلبي لو بدا لك أذهل
كل يجامل و هو يخفي بغضه # إن الكريم على القلى يتجمل
و قال ركّاض:
نرامي فنرمي نحن منهن في الشوى [١] # و يرمين لا يعدلن عن كبد سهما
إذا ما لبسن الحلي و الوشى أشرقت # وجوه و لبّات يسلبننا الحلما
و لثن السّبوب خمرة قرشية # زبيرية يعلمن في لوثها علما [٢]
و قال آخر:
أعلّل نفسي بما لا يكون # كما يفعل المائق [٣] الأحمق
و قال آخر:
تولت بهجة الدنيا # فكلّ جديدها خلق
و خان الناس كلهم # فما أدري بمن أثق
رأيت معالم الخيرا # ت سدّت دونها الطرق
فلا حسب و لا أدب # و لا دين و لا خلق
[١] الشوى: الأطراف.
[٢] لاثت المرأة السب: أدارته و طوته. السبوب: مفردها سب: خمار المرأة تغطي به رأسها.
[٣] المائق: الشديد الغباء.