البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ١٢٢ - باب أن يقول كل إنسان على قدر خلقه و طبعه
و قيل لمحمد بن عمران: ما المروءة؟قال: أن لا تعمل في السر شيئا تستحي منه في العلانية.
و قيل للأحنف: ما المروءة؟قال: العفة و الحرفة.
و قال طلحة بن عبيد اللّه المروءة الظاهرة الثياب الطاهرة.
و قيل لأبي هريرة: ما المروءة؟قال: تقوى اللّه، و اصلاح الصنيعة، و الغداء و العشاء بالأفنية.
و نظر بكر بن الأشعر، و كان سجّانا، مرة إلى سور دار بجالة بن عبدة، فقال: لا إله إلا اللّه، أي سجن يجيء من هذا.
و قال إنسان صيرفي: باعني فلان عشرين جريبا، و دانقين و نصفا ذهبا.
قال: و نظر عثمان بن عفان رحمه اللّه إلى عير مقبلة، فقال لأبي ذرّ: ما كنت تحب أن تحمل هذه؟قال أبو ذر: رجالا مثل عمر.
و قيل للزهري، ما الزهد في الدنيا؟فقال: أما أنه ليس بشعث اللمة، و لا قشف الهيئة، و لكنه ظلف [١] النفس عن الشهوة.
و قيل له أيضا: ما الزهد في الدنيا؟قال: ألا يغلب الحرام صبرك و لا الحلال شكرك.
و نظر زاهد إلى فاكهة في السوق، فلما لم يجد شيئا يبتاعها به عزّى نفسه و قال: يا فاكهة، موعدي و إياك الجنة.
قالوا: و مر المسيح عليه السلام بحلق بني اسرائيل، فشتموه، فكلما قالوا شرا قال المسيح صلّى اللّه عليه و سلّم خيرا، فقال له شمعون الصفي: أ كلما قالوا شرا قلت لهم خيرا؟قال المسيح: «كل امرئ يعطي مما عنده» .
و قال بعضهم: قيل لامرئ القيس بن حجر: ما أطيب عيش الدنيا؟
[١] ظلف: منع.