البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ٢١٩ - أقوال و جوابات منتخبة
و قال شعبة: كان سماك بن حرب [١] إذا كانت له إلى الوالي حاجة قال فيه أبياتا ثم يسأله حاجته.
قال أبو الحسن: كان شظاظ لصا، فأغار على قوم من العرب فأطرد نعمهم فساقها ليلته حتى أصبح، فقال رجل من اصحابه: لقد أصبحنا على فصد من طريقنا. فقال: «إن المحسن معان» .
و قال أبو الحسن: أربى غلام من بني علي، على عبد الملك، و عبد الملك يومئذ غلام، فقال له كهل من كهولهم لما رآه ممسكا عن جواب المربي عليه: لو شكوته إلى عمه انتقم لك منه. قال: أمسك يا كهل، فإني لا أعد انتقام غيري انتقاما.
قال أبو الحسن: خاض جلساء عبد الملك يوما في قتل عثمان، فقال رجل منهم: يا أمير المؤمنين، في أي سنيك كنت يومئذ؟قال: كنت دون المحتلم، قال: فما بلغ من حزنك عليه؟قال: شغلني الغضب له عن الحزن عليه.
و كان عمر بن الخطاب، رحمه اللّه، إذا اشترى رقيقا قال: اللهم ارزقني أنصحهم جيبا [٢] ، و أطولهم عمرا.
و كان إذا استعمل رجلا قال: إن العمل كبر، فانظر كيف تخرج منه.
قال: و مضى ابو عبد اللّه الكرخي إلى الرّبض، فجلس على بابه و نفش لحيته و ادعى الفقه، فوقف عليه رجل فقال له: إني أدخلت اصبعي في أنفي فخرج عليها دم. قال: احتجم. قال: جلست طبيبا أو فقيها؟! قالوا: بينا الشعبي جالس في مجلسه و أصحابه يناظرونه في الفقه، إذا شيخ بقربه قد أقبل عليه بعد أن طال جلوسه، فقال له: إني أجد في قفاي
[١] هو سماك بن حرب بن أوس الذهلي البكري الكوفي. شاعر و عالم بالشعر و أيام الناس مات سنة ١٢٣ هـ.
[٢] ناصح الجيب: نقي القلب، لا غش فيه.