البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ٦٥ - مقطعات و خطب قصيرة
و كان أبو مسلم استشار مالك بن الهيثم، حين ورد عليه كتاب المنصور في القدوم عليه، فلم يشر عليه في ذلك، فلما قتل أبو مسلم أذكره ذلك، فقال ابن الهيثم: إن أخاك إبراهيم الامام حدّث عن ابيه محمد بن علي أنه قال: لا يزال الرجل يزاد في رأيه ما نصح لمن استشاره، فكنت له يومئذ كذلك، و أنا لك اليوم كذلك..
و قال الحسن: التقدير نصف الكسب، و التودد نصف العقل، و حسن طلب الحاجة نصف العلم.
قال: و قال رجل لعمرو بن عبيد: إني لأرحمك مما يقول الناس فيك.
قال: اسمعتني أذكر فيهم شيئا؟قال: لا، قال: إياهم فارحم.
و مدح نصيب أبو الحجناء عبد اللّه بن جعفر، فأجزل له من كل صنف، فقيل له: أتصنع هذا بمثل هذا العبد الأسود؟قال: أما و اللّه لئن كان جلده أسود أن تناءه لأبيض، و إن شعره لعربي، و لقد استحق بما قال أكثر مما نال، و إنما أخذ رواحل تنصى، و ثيابا تبلى، و ما لا يفنى، و اعطى مديحا يروى، و ثناء يبقى.
و وقف أعرابي في بعض المواسم، فقال: اللهم إن لك علي حقوقا فتصدق بها عليّ، و للناس تبعات فتحملها عني، و قد أوجبت لكل ضعيف قرى و أنا ضيفك، فاجعل قراي في هذه الليلة الجنة.
و وقف أعرابي يسأل قوما فقالوا له: عليك بالصيارفة. فقال هناك و اللّه قرارة اللؤم.
و قال مسلمة: ثلاثة لا أعذرهم: رجل أحفى شاربه ثم أعفاه [١] ، و رجل قصّر ثيابه ثم أطالها، و رجل كان عنده سراري فتزوج حرة.
[١] أحفى شاربه: قصه. أعفاه: أطاله.