البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ٧٩ - مقطعات و خطب قصيرة
و قال عبد الرحمن بن أمّ الحكم: لو لا ثلاث ما باليت متى مت: تزاحف الأحرار إلى طعامي، و بذل الأشراف وجوههم إلي في أمر أجد السبيل إليه، و قول المنادي الصلاة أيها الأمير.
و قال ابن الأشعث: لو لا أربع خصال ما أعطيت بشريا طاعة: لو ماتت أم عمران-يعني امه-و لو شاب رأسي، و لو قرأت القرآن، و لو لم يكن رأسي صغيرا.
و قال معاوية: أعنت على علي بثلاث خصال: كان رجلا يظهر سره، و كنت كتوما لسري. و كان في أخبث جند و أشده خلافا، و كنت في أطوع جند و أقله خلافا. و خلا بأصحاب الجمل فقلت إن ظفر بهم اعتددت بهم عليه وهنا في دينه، و إن ظفروا به كانوا أهون علي شوكة منه. و كنت أحبّ إلى قريش منه. فكم شئت من جامع إلي و مفرق عنه.
جهم بن حسان السليطي قال: قال رجل للأحنف: دلني على حمد بلا مرزئة. قال: الخلق السّجيح، و الكف عن القبيح. ثم اعلموا إن أدوى الداء اللسان البذيء، و الخلق الرديء.
و قال محمد بن حرب الهلالي: قال بعض الحكماء: لا يكوننّ منكم المحدث لا ينصت له، و لا الداخل في سر اثنين لم يدخلاه فيه، و لا الآتي الدعوة لم يدع إليها، و لا الجالس المجلس لا يستحقه. و لا الطالب الفضل من أيدي اللئام، و لا المتعرّض للخير من عند عدوه، و لا المتحمق في الدالة.
قالوا: قل النبي صلّى اللّه عليه و سلّم في معاوية: «للهم علّمه الكتاب و الحساب، و قه العذاب» .
و قال رجل من بني أسد: مات لشيخ منا ابن، فاشتدّ جزعه عليه، فقام إليه شيخ منا فقال: اصبر أبا إمامه، فإنه فرط افترطته، و خير قدمته، و ذخر أحرزته. فقال مجيبا له ولد دفنته، و ثكل تعجلته، و غيب وعدته. و اللّه لئن لم أجزع من النقص لا أفرح بالمزيد.