البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ١٦٤ - باب النّوكى
قال: أ تضحكون؟أما و اللّه إن فيه لمعنى سوء.
قال: و كان قبيصة يقول: رأيت غرفة فوق البيت.
و رأى جرادا يطير فقال: لا يهولنكم ما ترون، فإن عامتها موتى.
و إنه في أول ما جاء الجراد قبّل جرادة و وضعها على عينيه، على أنها من الباكورة.
و هذه الأشياء ولدها الهيثم بن عدي، عند صنيع داود بن يزيد [١] في أمر تلك المرأة ما صنع.
قال أبو الحسن: و تغدى أبو السرايا عند سليمان بن عبد الملك، و هو يومئذ ولي عهد، و قدامه جدي، فقال: كل من كليته فإنها تزيد في الدماغ.
فقال: لو كان هذا هكذا، لكان رأس الأمير مثل رأس البغل.
و قال أبو كعب: كنا عند عياش بن القاسم، و معنا سيفويه القاص، فأتينا بفالوذجة حارة، فابتلع منها سيفويه لقمة فغشي عليه من شدة حرها، فلما أفاق قال: لقد مات لي ثلاثة بنين ما دخل جوفي عليهم من الحرقة ما دخل جوفي من حرقة هذه اللقمة!.
سعيد بن أبي مالك قال: جالسني رجل، فغبر [٢] لا يكلمني ساعة، ثم قال لي:
جلست قط على رأس تنور فخريت فيه آمنا مطمئنا؟قال: قلت: لا. قال: فإنك لم تعرف شيئا من النعيم قط.
قال: و قال هشام بن عبد الملك ذات يوم لجلسائه: أي شيء ألذ؟قال الأبرش بن حسان: هل أصابك جرب قط فحككته؟قال: مالك!أجرب اللّه جلدك، و لا فرّج اللّه عنك!و كان آنس الناس به.
[١] داود بن يزيد بن حاتم المهلبي ولاه الرشيد على السند و مات و هو وال عليها زمن المأمون سنة ٢٠٥ هـ. و قد ضرب الهيثم بن عدي النسابة و صاحب المثالب لكي يطلق زوجه.
[٢] غبر: مكث.