البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ١٦٥ - باب النّوكى
و من غرائب الحمق: المذهب الذي ذهب إليه الكميت بن زيد، في مديح النبي صلّى اللّه عليه و سلّم، حيث يقول:
فاعتتب الشوق من فؤادي و الشعـ # ر إلى من إليه معتتب
إلى السراج المنير أحمد لا # تعدلني رغبة و لا رهب
عنه إلى غيره و لو رفع النـ # اس إليّ العيون و ارتقبوا
و قيل أفرطت بل قصدت و لو # عنفني القائلون أو ثلبوا
إليك يا خير من تضمنت الأر # ض و لو عاب قولي العيب
لج بتفضيلك اللسان و لو # أكثر فيك اللّجاج و اللجب
فمن رأى شاعرا مدح النبي صلّى اللّه عليه و سلّم فاعترض عليه واحد من جميع أصناف الناس، حتى يزعم هو أناسا يعيبونه و يثلبونه و يعنفونه؟! و لقد مدح النبي صلّى اللّه عليه و سلّم، فما زاد على قوله:
و بورك قبر أنت فيه و بوركت # به و له أهل بذلك يثرب
يعني قبر النبي صلّى اللّه عليه و سلّم. و يثرب، يعني المدينة.
لقد غيبوا برّا و حزما و نائلا # عشية و اراه الصفيح المنصّب
و هذا شعر يصلح في عامة الناس.
و كتب مسلمة بن عبد الملك، إلى يزيد بن المهلب: إنك و اللّه ما أنت بصاحب هذا الأمر، صاحب هذا الأمر مغمور موتور و أنت مشهور غير موتور.
فقال له رجل من الأزد يقال له عثمان بن المفضل: قدم ابنك مخلدا حتى يقتل فتصير موتورا.
و قال: جاء ابن لجديع بن علي و كان ابن خال ليزيد بن المهلب، فقال ليزيد: زوجني بعض ولدك. فقال له عثمان بن المفضل: زوجه ابنك مخلدا، فإنه إنما طلب بعض الولد و لم يستثن شيئا.
و من الحمقى كثيّر عزّة. و من حمقه أنه دخل على عبد العزيز بن مروان،