البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ١٣٢ - أقوال و أشعار منتخبة
و قال آخر:
وافى الوفود فوافى من بني حمل # بكر الحمالة قاني السّن عرزوم
و قال الحضين بن المنذر:
و كلّ خفيف الشأن يسعى مشمّرا # إذا فتح البواب بابك أصبعا
و نحن الجلوس الماكثون توقّرا # حياء إلى أن يفتح الباب أجمعا
و قال آخر:
و نفسك أكرمها فإنك إن تهن # عليك فلن تلقى لها الدهر مكرما
اعتذر ابن عون إلى ابراهيم النخعي فقال له: اسكت معذورا، فإن الاعتذار يخالطه الكذب.
ابو عمرو الزعفراني قال: كان عمرو بن عبيد عند حفص بن سالم فلم يسأله احد من حشمه في ذلك اليوم شيئا إلا قال: لا. فقال له عمرو: أقلّ من قول لا، فإنه ليس في الجنة، و إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم كان إذا سئل ما يجد أعطى، و إذا سئل ما لا يجد قال «يصنع اللّه» .
و قال عمر بن الخطاب رحمه اللّه: اكثروا لهن من قول «لا» ، فإن قول «نعم» يضرّيهن على المسألة. و إنما خص عمر بذلك النساء.
و قال بعضهم: ذمّ رجل الدنيا عتد علي بن ابي طالب رضي اللّه عنه فقال علي:
«الدنيا دار صدق لمن صدقها، و دار نجاة لمن فهم عنها، و دار غنى لمن تزود منها، و مهبط وحي اللّه، و مصلّى ملائكته، و مسجد أنبيائه، و متجر أوليائه. ربحوا فيها الرحمة، و اكتسبوا فيها الجنة. فمن ذا الذي يذمها و قد آذنت ببينها و نادت بفراقها، و شبهت بسرورها السرور، و ببلائها البلاء، ترغيبا و ترهيبا. فيا أيها الذام للدنيا، المعلل نفسه، متى خدعتك الدنيا أم متى