البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ٢٠٨ - باب من الكلام المحذوف ثم نرجع بعد ذلك إلى الكلام الأول
أبو الحسن قال: قال عمرو بن العاص: ما رأيت معاوية قط متكئا على يساره، واضعا احدى رجليه على الأخرى، كاسرا إحدى عينيه، يقول للذي يكلمه: يا هناه [١] ، أ لا رحمت الذي يكلمه.
و قال عمر بن الخطاب رحمه اللّه كونوا أوعية الكتاب، و ينابيع العلم، و سلوا الله رزق يوم بيوم، و لا يضيركم ألا يكثر لكم.
و كتب معاوية إلى عائشة: أن أكتبي إليّ بشيء سمعته من أبي القاسم صلّى اللّه عليه و سلّم. فكتبت إليه: «سمعت أبا القاسم صلّى اللّه عليه و سلّم يقول: من عمل بما يسخط اللّه عاد حاسده من الناس له ذاما» .
أوصى بعض العلماء ابنه فقال: أوصيك بتقوى اللّه، و ليسعك بيتك.
و املك عليك لسانك، و ابك على خطيئتك.
بكر بن أبي بكر القرشي قال: قال أعرابي: ما غبنت قط حتى يغبن قومي. قيل: و كيف؟قال: لا أفعل شيئا حتى أشاورهم.
قيل لرجل من عبس: ما أكثر صوابكم!قال: نحن ألف رجل، و فينا حازم و نحن نطيعه، فكأنا ألف حازم.
قال أبو الحسن: أول من أجرى في البحر السفن المقيّرة المسمّرة، غير المخرّزة المدهونة، و غير ذات الجآجيء [٢] ، و كان أول من عمل المحامل، الحجاج. و قال بعض رياز الأكرياء [٣] :
أوّل عبد عمل المحاملا # أخزاه ربي عاجلا و آجلا
[١] يا هناه: يا رجل.
[٢] جؤجؤ: صدر.
[٣] الأكرياء: من يؤجرون دوابهم.