البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ١٨٤ - باب النّوكى
أ لم تعلما أن الملامة نفعها # قليل، و ما لومي أخي من شماليا [١]
فيا راكبا أ ما عرضت فبلغن # نداماي من نجران أن لا تلاقيا
أبا كرب و الأيهمين كليهما # و قيسا بأعلى حضر موت اليمانيا
جزى اللّه قومي بالكلاب ملامة # صريحهم و الآخرين المواليا
أقول و قد شلوا لساني بنسعة # أ معشر تيم أطلقوا من لسانيا [٢]
و تضحك مني شيخة عبشمية # كأن لم تر قبلي أسيرا يمانيا [٣]
قال ابو عثمان: و ليس في الأرض أعجب من طرفة بن العبد و عبد يغوث، و ذلك أنا إذا قسنا جودة أشعارهما في وقت إحاطة الموت بهما لم تكن دون سائر أشعارهما في حال الأمن و الرفاهية.
أبو عبيدة قال: حدثني أبو عبد اللّه الفزاري، عن مالك بن دينار قال:
ما رأيت أحدا أبين من الحجاج، إن كان ليرقى المنبر فيذكر إحسانه إلى أهل العراق، و صفحه عنهم و إساءتهم إليه، حتى أقول في نفسي: إني لأحسبه صادقا، و إني لأظنهم ظالمين له.
قال: و كانت العرب تخطب على رواحلها. و كذلك روى النبي صلّى اللّه عليه و سلّم عن قس بن ساعدة.
قال: و أخبرني عبد الرحمن بن مهدي، عن مالك بن انس قال:
الوقوف على ظهر الدواب بعرفة سنّة، و القيام على الأقدام رخصة.
و جاء في الأثر: لا تجعلوا ظهور دوابكم مجالس.
و وقف الهيثم بن مطهر الفأفاء، على ظهر دابته على باب الخيزران، ينتظر بعض من يخرج من عندها، فلما طال وقوفه بعث إليه عمر الكلواذي فقال
[١] الشمال، من الشمائل: الأخلاق و المزايا.
[٢] النسعة من النسع: سير يضفر من جلد.
[٣] عبشمية: نسبة إلى عبد شمس.