البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ٢٢٢ - أقوال و جوابات منتخبة
رب حلم أضاعه عدم الما # ل و جهل غطى عليه النعيم
و لي البأس منكم إذ أبيتم # أسرة من بني قصيّ صميم
و قريش تجول منا لواذا # أن يقيموا و خف منها الحلوم
لم تطق حمله العواتق منهم # إنما يحمل اللواء النجوم
و كان عقيل رجلا قد كف بصره، و له بعد لسانه و أدبه و نسبه و جوابه، فلما فضل نظراءه من العلماء بهذه الخصال، صار لسانه بها أطول. و غاضب عليا و أقام بالشام، و كان ذلك أيضا مما أطلق لسان الباغي و الحاسد فيه. و زعموا أنه قال له معاوية: هذا أبو يزيد، لو لا أنه علم أني خير له من أخيه لما أقام عندنا و تركه. فقال له عقيل: «أخي خير لي في ديني، و أنت خير لي في دنياي» .
و قال له مرة بصفين: أنت معنا يا أبا يزيد الليلة. قال: و يوم بدر قد كنت معكم.
و قال معاوية يوما: يا أهل الشام، هل سمعتم قول اللّه تبارك و تعالى في كتابه: تَبَّتْ يَدََا أَبِي لَهَبٍ وَ تَبَّ ؟قالوا نعم. قال: فإن أبا لهب عمه.
فقال عقيل: فهل سمعتم قول اللّه جل و عز: وَ اِمْرَأَتُهُ حَمََّالَةَ اَلْحَطَبِ قالوا: نعم. قال: فإنها عمته. قال معاوية: حسبنا ما لقينا من أخيك.
و ذكروا أن امرأة عقيل، و هي فاطمة ابنة عتبة بن ربيعة قالت: يا بني لا يحبكم قلبي ابدا!أين أبي، أين عمي، أين أخي، كأن أعناقهم أباريق الفضة، ترد آنفهم قبل شفاههم. قال لها عقيل: إذا دخلت جهنم فخذي على شمالك.
و قيل لعمر رحمه اللّه: فلان لا يعرف الشر. قال: ذلك أجدر أن يقع فيه.
قال: و سمع أعرابي رجلا يقرأ: وَ حَمَلْنََاهُ عَلىََ ذََاتِ أَلْوََاحٍ وَ دُسُرٍ: `تَجْرِي