البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ٢٠١ - باب من الكلام المحذوف ثم نرجع بعد ذلك إلى الكلام الأول
قال: تجردت الحضرمية لزوجها ثم قالت: هل ترى في خلق الرحمن من تفاوت؟قال: أرى فطورا.
و قال آخر: راودت امرأة شيخا و استهدفت له: و أبطأ عليه الانتشار فلامته، فقال لها: إنك تفتحين بيتا و أنا أنشر ميتا.
علي بن محمد، عن عمر بن مجاشع، أن عمر كتب إلى أبي موسى الأشعري: «أما بعد، فإن للناس نفرة عن سلطانهم، فأعوذ باللّه أن تدركني و إياك عمياء مجهولة، و ضغائن محمولة، و أهواء متبعة، و دنيا مؤثرة. فأقم الحدود و لو ساعة من نهار، و إذا عرض لك أمران أحدهما للّه و الآخر للدنيا، فآثر نصيبك من الآخرة على نصيبك من الدنيا، فإن الدنيا تنفد، و الآخرة تبقى. و كن من خشية اللّه على وجل، و أخف الفساق و اجعلهم يدا يدا، و رجلا رجلا. و إذا كانت بين القبائل نائرة [١] و تداعوا: يال فلان يال فلان، فإنما تلك نجوى الشيطان، فاضربهم بالسيف حتى يفيئوا إلى أمر اللّه، و تكون دعواهم إلى اللّه و إلى الإمام. و قد بلغ أمير المؤمنين أن ضبّة تدعو:
يال ضبة!و إني و اللّه، أعلم أن ضبة ما ساق اللّه بها خيرا قط، و لا منع بها من سوء قط، فإذا جاءك كتابي هذا فأنهكهم عقوبة حتى يفرقوا إن لم يفقهوا. و ألصق بغيلان بن خرشة من بينهم، و عد مرضى المسلمين، و أشهد جنائزهم، و افتح بابك، و باشر أمرهم بنفسك، فإنما أنت رجل منهم، غير أن اللّه جعلك أثقلهم حملا. و قد بلغ أمير المؤمنين أنه قد فشا لك و لأهل بيتك في لباسك و مطعمك و مركبك، ليس للمسلمين مثلها. فإياك يا عبد اللّه أن تكون بمنزلة البهيمة التي مرت بواد خصيب، فلم يكن لها همة إلا السمن، و إنما حتفها في السمن.
و اعلم أن للعامل مردا إلى اللّه، فإذا زاغ العامل زاغت رعيته، و إن أشقى الناس من شقيت به رعيته و السلام» .
عوانة، قال: قدم علينا أعرابي من كلب، و كان يحدثنا الحديث فلا يكاد يقطعه، فقال له رجل: أ ما لحديثك هذا آخر؟قال: إذا عجز وصلناه.
[١] النائرة: العداوة و الشحناء و الفتنة.