البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ٧٤ - مقطعات و خطب قصيرة
و قال رجاء بن حيوة، لعبد الملك بن مروان، في أسارى ابن الأشعث:
إن اللّه قد أعطاك ما تحب من الظفر، فأعط اللّه ما يحب من العفو.
و قال هريم بن عدي بن أبي طحمة، ليزيد بن عبد الملك بعد ظفره بيزيد ابن المهلب: ما رأينا أحدا ظلم ظلمك، و لا نصر نصرك، و لا عفا عفوك.
و ذمّ رجل رجلا فقال: سيئ الروية، قليل التقية كثير السعاية، قليل النكاية.
قال: و قال معاوية لمعاوية بن حديج الكندي: ما جرأك على قتل قريش؟قال: ما أنصفتمونا، تقتلون حلماءنا و تلوموننا على قتل سفهائكم.
و هو الذي قال لأمّ الحكم بنت أبي سفيان: و اللّه لقد نكحت فما استكرمت، و ولدت فما أنجبت.
أبو بكر بن مسلمة، عن أبي إسحاق القيسي قال: لما قدم قتيبة بن مسلم خراسان قال: «من كان في يديه شيء من مال عبد اللّه بن خازم فلينبذه، و إن كان في فيه فليلفظه، و إن كان في صدره فلينفثه» . فعجب الناس من حسن ما قسّم و فصّل. قال: ثم غبر بعد ذلك عيال عبد اللّه بن خازم و ما بخراسان أحسن حالا منهم.
عنبسة القطان قال: شهدت الحسن و قال له رجل: بلغنا إنك تقول: لو كان علي بالمدينة يأكل من حشفها لكان خيرا له مما صنع. فقال له الحسن:
يا لكع، أما و اللّه لقد فقدتموه سهما من مرامي اللّه، غير سئوم لأمر اللّه، و لا سروقة لمال اللّه، أعطي القرآن عزائمه فيما عليه و له، فأحلّ حلاله، و حرّم حرامه، حتى أورده ذلك رياضا مونقه، و حدائق مغدقة. ذلك علي بن أبي طالب يا لكع.
يزيد بن عقال: قال سمعت عبد الملك بن صالح يوصي ابنه و هو أمير سرية و نحن ببلاد الروم، فقال له: أنت تاجر اللّه لعباده، فكن كالمضارب الكيّس، الذي إن وجد ربحا تجر، و إلا احتفظ برأس المال. و لا تطلب